القائمة الرئيسية

السودان يرفض الادعاءات الامريكية بشأن الحريات الدينية

الرئيسة » بيانات ومطبوعات » خطابات رئاسية

خطاب السيد رئيس الجمهورية أمام الهيئة التشريعية القومية 2013م

  • ِبسم الله الرحمن الرحيم
     
    الحمد لله الذي هدانا إليه صراطاً مستقيماً ، والصلاة والسلام على من بعث رحمةً للعالمين ودعا إلى الحق منهاجاً قويماً وعلى آله وصحبه الأخيار ما تعاقب الليل والنهار .
    الأخ / رئيس الهيئة التشريعية القومية
    الأخوة والأخوات/ أعضاء الهيئة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    يطيب لي بدءاً أن أهنئكم والشعب السوداني بعيد الأضحى المبارك ، سائلاً الله تعالى القبول من الحجيج ، ويسعدنا أن نفتتح الدورة البرلمانية السابعة هذه والتي هي ختام دورات العام قبل الأخير من الأجل المسمى والأمد الدستوري لهيئتكم الموقرة ، الشئ الذي يضفي عليها طابعاً مميزاً ، وأهميةً عالية ، وسمتاً مغايراً عما سبقها من دورات ، لذا فإنني أخاطبكم اليوم وفي حسباني أنها بداية جرد للحساب ، ومؤشر قياس لكل مؤسسات الدولة ، وفتح صفحة جديدة نطرح فيها رؤانا المستقبلية لتطور المسار المؤسسي لبلادنا . والتي بذلنا نضالات كبرى في سبيل السير بها قدماً ، ولا يخفي عليكم جسامة الأمانة العظمى التي نتولاها جميعاً ، ودافعنا في تحملنا مسؤولية الحكم لهذا البلد ، أن نضعه في مسار الإستقرار السياسي وتأمين الوطن والدفع بقواه الحية ليكون وطناً رائداً ، يعيش أبناؤه جميعاً في توافق قومي ، على القضايا الجامعة ، وترسيخ المعاني الأساسية للتداول حول العملية السياسية جميعها ، وفق ما تضمنته القيم الدستورية التي مررنا بها في كل تجاربنا السابقة ، وإرثنا الوافر في هذا المجال ، آخذين في الإعتبار حفظ الموازنات بين الحقوق والواجبات . وتحقيق العدل العام في ذلك ، والعدل في تخصيص الموارد والتأكيد على سيادة حكم القانون ، والتزام الدولة باحترام حقوق الإنسان والوثيقة الموضوعة في هذا الخصوص ، وقد أعدنا فتح الحوار حول الدستور الحاكم لبلادنا بغرض التوافق على المبادئ الكلية ، والإتفاق حول آلية قومية ومنبر يتداول فيه الجميع ، في إطار المبادرة التي أطلقناها للأحزاب والتنظيمات السياسية والمجتمعية ، وصولاً لصيغة دستورية تحدد كيف يحكم السودان مستقبلاً ، وتضع القواعد للمشاركة الأوسع ، ونشير هما إلى أن خلاصة حواراتنا مع القوى السياسية ذات الوزن أفضت إلى تفاهم حول القضايا القومية ، وإعلاء النزوع إلى التراضي حولها بدلاً عن التنازع بين الحكومة والمعارضة . ويترادف مع هذا المسعى ، التشاور حول قانون الإنتخابات ، والمستحقات التي تتطلبها الإنتخابات القادمة ، والآليات التي تشرف عليها ، وهي إنتخابات نأمل أن يستعد لها الجميع ، وتتم في مناخ شفاف ونزاهة عالية ، ويتم التنافس فيها على خلفية من التوافق القومي الذي يقدم ويطور التجربة السودانية بعيداً عن الصراعات والنزاعات السياسية التي إنعكست سلباً على مختلف مفاصل المجتمع ، جراء التدخلات الخارجية وإفتعال الإضطرابات الداخلية . ونريدها إنتخابات حرة يتحقق بها الوئام والإحترام ، نهدف من خلالها أن نثبت أن السودان على ما أنجزه من إتفاقات سلام، الدولة القادرة على إبراز تجربة قوية وناجحة تستطيع عبور أشد التحديات .
    والسلام الذي هو أهم ضروريات حياتنا ، والمناداة به تفرض نفسها بقوة بعد سنوات الحرب الطويلة ، نكرر في سبيله نداءنا مجدداً لمن مازال يحمل السلاح ضد الدولة ، ندعوهم لوقف الحرب ، والجلوس على طاولة التفاوض .
    وفي سبيل ترسيخ سلام دارفور فقد قادت السلطة الإقليمية لدارفور حراكاً إقليمياً ودولياً لمؤتمر المانحين الذي انعقد بنجاح في الدوحة واسهم بدعم سياسي ومادي مقدر . وشملت خطة إعادة الإعمار والتنمية كل محليات دارفور ، ومن المقرر تضمين مبلغ ثلاثمائة مليون دولار قسطاً ثانياً من الالتزام الحكومي في ميزانية العام المقبل للاستمرار في إعادة الإعمار ، وشهدت دارفور عودة طوعية واسعة ومدروسة ، وتقوم السلطة الإقليمية بالإعداد لقيام مؤتمر السلم الإجتماعي الذي تسبقه مؤتمرات تمهيدية في الولايات . وفي إطار المشاريع الإستراتيجية الكبرى تم توفير مبلغ مقدر لترقيع سكة حديد خط بابنوسة أبو جابرة ، ومبلغ آخر لتمويل خط ناقل للكهرباء من الفولة لدارفور  ورسالة شكر وتقدير نبعثها لمن أسهموا معنا في السلام من دول الجوار والآلية الإفريقية رفيعة المستوى وأشقائنا في قطر  والدول العربية .
    وإننا - أيها الإخوة والأخوات – من واقع أننا مجتمع سوداني طابعه السلم الأهلي وتسوده روح التعايش والوئام ، نعمل أن نرتقي بإنسانه المتسامح فوق الجهوية والقبائلية نحو النزعة الوطنية ، نعلن عن تشكيل مجلس قومي للسلام يعمل على حفظ السلم وتحويله إلى واقع يعيشه الناس ويعود موروثاً في حياتنا اليومية ويخدم المجتمع بشكل فاعل ويصبح سنداً لسلام دائم .
    والسلام – أيها الأخوة والأخوات – ينعش الإقتصاد ويقويه ، فالسلام والتنمية مترادفان ووجهان لعملة واحدة ، وسياستنا الإقتصادية قائمة دوماً على بسط النشاط الإقتصادي لكل فرد أو جماعة وتهيئة البيئة المواتية من حيث القوانين والنظم والإجراءات ، لكل من يقدر على العمل والإنتاج كلٌ حسب إمكاناته وقدراته في كسب العيش الحلال ، بعيداً عن أكل أموال الناس بالباطل ، وإبتعاداً عن الربا ، وعن الغش ومعاملات التظالم والإحتكار . ومثلما ارتبطت سياستنا الإقتصادية بإعادة توزيع الدعم في مسار خططنا للحد من الفقر ، نعمل في سبيل ذلك للحض على زيادة الإنتاج ، وأن تكون السلع والخدمات بما يقابل قيمتها الحقيقية ، بحيث تستقيم المعادلة ، وتدركون أن ما اتخذناه من قرارات إقتصادية متكاملة ، وقد أسفرت المؤشرات الأولية لتلك القرارات عن أثر واضح ، من وقف لنزيف الزيادات وقد لمس الناس ذلك أيام عيد الأضحى المبارك إذ لم تبلغ السلع والأضاحي ما كان يخشاه الناس . وسيمضي اهتمامنا نحو العناية بالفقراء ، فمعركتنا تحرير المواطن السوداني من الفقر وزيادة الدعم الإجتماعي لشرائح المجتمع محدودة الإمكانيات ، فأساس خطتنا المستقبلية يهدف للتنمية الإجتماعية خاصة جوانبها المتعلقة بتوفير سبل الحياة الكريمة للمواطن  ونصدر من هذا المقام توجيهاتنا عبر البنك المركزي لجميع المصارف لبسط التمويل ودفع المزيد منه لمحدودي الإمكانيات المالية للدخول في العملية الإنتاجية ، ودعوتنا نطلقها في هذا المسار لتكوين مجموعات إنتاجية ناشطة في مختلف مواقع الإنتاج ، زراعةً وتنميةً للثروة الحيوانية ، والتصنيع الغذائي ، وغير ذلك من سبل كسب العيش ، كما أننا نشجع بناء الكادر التقني ، وتشجيع الصناعة المحلية ليأخذ إنتاجنا قيمته المضافة ، وما الذي فعلناه من إجراءات إقتصادية إلا تعبيرٌ عن عمل إجتماعي عظيم مرتبط برؤى إقتصادية مدروسة وقاصدة أن تعيد شأن الإقتصاد والمال إلى وجهته الصائبة ، وليكون الإنتاج هو مصدر العطاء . وفي قليل من الوقت تثمر السياسة الموضوعة خيراً يعم الجميع ، وتحل الطمأنينة محل القلق ، والأمل محل القنوط ، والرجاء محل اليأس ، والإكتفاء محل البؤس .
    الإخوة والأخوات الكرام
    نلتقي اليوم لنضع بين أياديكم خطتنا للعام القادم والتي تجئ مستخلصة من الخطة الخمسية 2012-2016م التي سبق وأن أجازتها هيئتكم التشريعية ، وكان عمادها الاستمرار في بناء وتفجير الطاقات الكامنة للأمة ،  والاهتمام بالبنيات الأساسية للزراعة والتعليم والصناعة والمال والإقتصاد والسعي لزيادة الإنتاج الموجه لدعم الصادرات واحلال الواردات ، حتى يتحقق التوازن في ميزان المدفوعات ، ضمن حزمة من الإجراءات الرامية إلي استدامة الاستقرار الاقتصادي.
    فالأمة الإسلامية كنز برجالها ونسائها وبتاريخها وبحصيلة معرفتها ومدخرها العلمي ، والبلاد وهبها الله تعالى من الكنوز والخيرات ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ، فتحت كل طينة من الأرض حبة قمح أو ذُرة أو سمسم ، وحول كل حمىً مرعىً للأنعام يمتد ويشتد ، وتحت كل حجر كنز من الذهب والفضة والنحاس ، وداخل كل بئر مستودع للنفط والطاقة ، هذه بلاد وهب الله لها ما وهب من الخيرات وبسطها لعباده من أهل السودان وما حولهم من القوى ، لا يطلب منهم فيها سوي الشكر والحمد ، تم التشمير للعمل والإنتاج والنهضة والريادة والسيادة  .
    إن التحدي أمامنا في الشهور القادمة كيف يمكننا إحداث حركة قوية للسلام والأمن والإستقرار في بلادنا ، ونحن نواجه بقايا تمرد في بعض المناطق ، إنتهت أسبابه ونضبت موارد إمداده الخارجي ولكنه ما يزال يشكل عامل توتر في تلك المناطق ، ويؤثر على مسيرة تقدمنا ونهضتنا . وإننا عقدنا العزم على غنهاء كافة أشكال التوتر الأمني في عامنا القادم بإذن الله ، وتهيئة البلاد لمرحلة جديدة ، خالية من الحروب والنزاعات والتوتر القبلي ، لنتفرغ بعدها للإعمار وتنمية المناطق النائية وإكمال مشروع النهضة الذي بدأناه ، ويتطلب هذا مزيداً من الجهود الأمنية والسياسية لجعل السلام والإستقرار حقيقة ماثلة ، وأؤكد لكم جاهزية قواتكم المسلحة وقوات الشرطة وكل العناصر العاملة في المجال الأمني في القيام بدورها كاملاً ، واستكمال إنجازاتها التاريخية في الحفاظ على أمن البلاد واستقلالها ووحدتها .
    ولن يكتمل هذا الجهد إلا ببذل الجهود السياسية مع كل القوى الوطنية للوصول إلى أفضل النتائج حول ما يجمعنا في أرض الوطن وما يؤمن لشعبنا الإستقرار السياسي والالتزام بمصلحة الوطن هدفاً مشتركاً لنا مع كل وطني غيور على وطنه وسائر في درب أسلافه الكرام . فالتواصل مع القوى السياسية سيزداد ويطرد ويقوي ونأمل ان تكون الإستجابة لهذا المسعى مقدرة من كل القوى السياسية الوطنية حتى نعبر جميعاً إلى بر الأمان والسلام . وسيكون هدفنا من هذا التواصل تأكيدنا على التداول السلمي للسلطة في جوٍ من الديمقراطية والشورى والنزاهة والحكم الرشيد ومحاربة الفساد ، وغدارة الإنتخابات القادمة في جو معافى وتعاون وثيق بين القوى السياسية وتشاور في كل مسألة تهم الوطن والمواطن .
    الإخوة والأخوات الكرام
    نحمد الله تعالى على إن التحديات التي واجهتنا في مسيرة المفاوضات والعلاقات مع دولة جنوب السودان من بعد الإنفصال قد زالت بفعل الحوار والتواصل بين قيادة البلدين وأننا الآن منطلقون لتطبيق كافة اتفاقيات التعاون بصفة مشتركة ومنسقة وبروح بناءة .
    وإننا من هذا المنطلق نؤكد على أهمية تفعيل كافة الآليات واللجان المشتركة في الوقت الذي يسعى فيه البلدان بإرادة سياسية صادقة لحل المسائل التي لا تزال عالقة حيث سأواصل مع اخي رئيس جمهورية جنوب السودان بذل الجهد للتوصل إلى حل نهائي ومرضٍ لكل الأطراف لمسألة أبيي ، بخاصة المجتمعات المحلية بالمنطقة ، ومما سيعين البلدين على ذلك أن يتم تشكيل الشرطة والمؤسسات المدنية الإنتقالية المشتركة لكي تتمكن المجتمعات المحلية من العودة إلى حياة طبيعية تزيل الضغائن والمرارات ، وتبني لمستقبل تسوده الطمأنينة وروح التعايش السلمي المفضي إلى الإستقرار والسلام المستدام بالمنطقة .
    وللمزيد من بناء الثقة وتوفير المناخ الصالح لإنطلاق علاقات التعاون الحدودية في تحديد خط الصفر للخرطة الأمنية المؤقتة بين البلدين لإقامة المنطقة الآمنة منزوعة السلاح، وفي هذا الشأن نشكر للاتحاد الإفريقي وهيئته الرفيعة برئاسة السيد تابو مبيكي جهودهم المقدرة ، وكذلك ندعو للإسراع في ترسيم الحدود المتفق عليها بين البلدين ، وتسهيل مهمة الخبراء الأفارقة للوصول إلى الرأي غير الملزم حول المناطق الحدودية الخمس المتنازع حولها .
    وأود ان أجدد هنا أيضاً ما سبق أن أكدناه بإستعدادنا وسعينا الدوؤب للتوصل لحل سياسي متفاوض عليه مع أهل المنطقتين ( جنوب كردفان والنيل الأزرق ) إنطلاقاً من بروتوكول المنطقتين ضمن إتفاقية السلام الشامل حتى ينعم مواطنينا في المنطقتين من العيش في سلام وأمان ونماء في ربوع البلاد الرحبة التي تسع الجميع .
     بيد إن إستدامة السلام وإرساء دعائم الأمن يستوجبان الحرص واليقظة وحسن الإعداد للقوات المسلحة وقوات الشرطة والأمن ، مما يفرض علينا الانتباه الدائم لمتطلبات هذه القوات ودعمها بما يرفع من كفاءتها ، وقدرة منسوبيها المادية والمعنوية ، للقيام بواجبها في حماية الوطن والزود عن حرمة أراضيه ، وسلامة مواطنيه في أرواحهم واعراضهم وممتلكاتهم.
    وقد نشرت الدولة قوات شرطية مقدرة لتحسين الوضع الأمني بالولايات المتأثرة بالنزاعات ، وفض النزاعات القبلية ودعم جهود إحتوائها ، ولتأمين نقل السلع والمؤن الغذائية للمواطنين ، كما نشطت الشرطة في مكافحة وإبادة كميات ضخمة من المخدرات ، ومنعت عبورها إلى دول ومناطق بالسودان . وعززت الشرطة تأمينها للعاصمة الخرطوم بزيادة المعابر التأمينية حولها ، ومراجعة إجراءات السلامة للمنشآت وإدخال مواقع جديدة تحت المراقبة الإلكترونية ، وكثفت الشرطة جهودها عبر المجلس الأعلى للهجرة بحصر الأجانب وتسجيلهم ، وتستمر الدولة بوسائلها الضابطة في تعزيز آليات مكافحة الجريمة بمختلف أنواعها وبسط هيبة الدولة بتطوير عمليات الأمن الداخلية وسرعة كشف الجريمة ن وزيادة القوات الشرطية وتوفير العتاد والمهمات ، وتطوير دور الشرطة الشعبية والمجتمعية .
    ولما كان تحقيق العدل ورسوخ آلياته ضرورة لتحقيق الأمن ، فإننا نتطلع إلي دور أكبر للنيابة العامة ، وللسلطة القضائية في العام القادم ، بحيث تمتد مظلتهما للكثير من الاصقاع النائية، حتى تبسط هيبة الدولة عبر المؤسسات العدلية ، لتتضمن خطة العام القادم تأسيس (87) نيابة عامة جديدة تحقيقاًً لشعار ( نيابة لكل محلية ) مما يتيح تقديم الخدمات القانونية بكافة أجهزة الدولة القومية والولائية والمحلية.
    وليس بعيداً عن جهود بسط سيادة حكم القانون ، حيث لا حصانة لأحد إن إقترف جرماً ، فقد اكمل الدستوريون ملء إقرارات الذمة وبدأت اللجان المختصة في وزارة العدل في أمر فحصها ، دون توجيه أو تأثير عليها ، إلا بما تقتضيه العدالة المطلقة ، حمايةً للحق العام ، وتنزيهاً وصوناً لأعراض الناس وعدم أخذهم بالشبهات والأقاويل.
    وسوف بتعاظم الجهد منا باذن الله خلال الفترة القادمة لإقرار الدستور الدائم ، ضمن ممارسة شورية واسعة وحوار وطنى شامل يستوعب كل ألوان الطيف السياسي والاجتماعي للأمة ، حيث لا عزل لأحد ولاحجر على رأي ،وسوف نسعى لتهئية بيئة مناسبة لانطلاق هذا الحوار فنحن نتطلع إلي دستور يعبر عن قيم الأمة ويظهر وحدتها فى تنوعها، ويفجر طاقات أبنائها للنهوض بالبلاد حتى تتبوأ أمتنا وضعها الطبيعي في طليعة الأمم.
    واذ نجحت تجربة الحكم اللامركزي ، ورسخت دعائمها ،حتى صارت تؤتي أكلها عبر مشاركة أصحاب الشأن تخطيطاً وتنفيذاً وتقويماً ، لتتحمل الأجهزة التنفيذية والتشريعية والولائية مسؤولياتها الدستورية ،وصار لزاماً التوجه قدماً نحو تطوير تجربة الحكم اللامركزي وتقصير الظل الإداري ، بدعم الحكم المحلي وتمكينه بالسلطات والموارد حتي تتحقق مرامي هذه السياسة المتمثلة في مشاركة المواطنين في حكم أنفسهم بشكل مباشر ، بلا وصاية أو إملاء وهذه واحدة من أسس الديمقراطية الحقيقيةالتي ننشدها، حيث تكون المجتمعات القاعدية الشريك الرئيس في صنع السياسات وتبني المشروعات وتنفيذها ، وفق معايير موضوعية لقسمة السلطة والثروة.ومن خلال المراجعة الدستورية يتوجب علينا مراجعة فاعلية الحكم الفيدرالى فى انجاز مهامه ومراجعة تكلفته وجدواه الاقتصادية الى جانب فوائده السياسية .
    الأخوة والأخوات الكرام
    تعلمون إن إرساء أسس السلام في بلادنا وحماية أمننا القومي وتحقيق التنمية المستدامة ، كل ذلك يتطلب علاقات خارجية متينة ، خاصة مع دول جوارنا وكافة الأشقاء والأصدقاء وكل القوى الدولية والإقليمية المؤثرة ، وحضوراً فاعلاً في المنظمات والمنابر الدولية .
    في هذا الإطار فإن علاقاتنا بدولة جنوب السودان تكتسي أهمية إستراتيجية بالغة ، ليس فقط لأن حدودنا المشتركة هي الأطول من بين مثيلاتها مع دول الجوار الأخرى ، بل ولعلها الأطول في كل أفريقيا ، ولكن أيضاً لما بيننا من تاريخ مشترك وروابط ثقافية ووشائج إجتماعية لا تحصى ومصالح مشتركة ضخمة وعلاقات إعتماد متبادل مما يؤسس لتكامل وشراكة شاملة . وبناء على ما تحقق مؤخراً من إختراق إيجابي في العلاقات بين البلدين الشقيقين فقد عقدنا العزم على المضي في ذلك الطريق حتى غايته ، وهناك الكثير من المؤشرات على أن أشقاءنا في جنوب السودان يشاركوننا ذات العزم والتصميم .
    لقد وفقنا بفضل الله أولاً ثم بفضل الجهود التي بذلناها مع أشقائنا في القارة الأفريقية ومفوضية الإتحاد الأفريقي في إبقاء التعامل مع قضايانا ذات الأبعاد الخارجية داخل البيت الأفريقي ، في مواجهة حملات قوية لتدويلها ، ونقلها لمجلس الأمن الدولي ، ولعل ذلك مؤشر واضح على نجاعة السياسة الخارجية المتوازنة التي أتبناها
     وبإستكمال خطوات تطبيع وتعزيز علاقاتنا بجنوب السودان نكون قد حولنا حدودنا مع كل دول جوارنا إلى مصادر لتبادل المنافع وتعزيز علائق حسن الجوار وتقوية السلم والإستقرار البيني والإقليمي .
    كما أننا سنواصل الإهتمام والرعاية التي نوليها لعلاقاتنا مع أفريقيا والتي تمثل نطاقنا الحيوي وحاضنتنا الطبيعية ، حيث شهدت علاقاتنا في الفترة الأخيرة تمدداً أفقياً ، بزيادة تمثيلنا الدبلوماسي في القارة ، وراسياً بتنوع وإتساع مدى ومجالات هذه العلاقات . فالسودان صار قبلة للطلاب الأفارقة حيث نستضيف الآن عدة آلاف منهم يتلقون العلم في المراحل الثانوية والجامعية وما فوق الجامعية  مما يضفي بعداً إستراتيجياً مستداماً لعلاقاتنا ، إلى جانب العلاقات الإقتصادية والتجارية المتنامية مع الدول الأفريقية عبر مشاركاتنا في التجمعات الإقتصادية الأفريقية ودعمنا وتشجيعنا للإستثمارات السودانية في عدد من الدول الأفريقية كما إزدادت وتيرة تواصلنا السياسي وتنسيقنا الدبلوماسي على أرفع المستويات الثنائية والجماعية . وسنولي إهتماماً أكبر في الفترة القادمة بدورنا الثقافي في أفريقيا بناءاً على الروابط الثقافية المتينة التي تجمعنا بعدد من الشعوب الأفريقية .
    أمّا علاقاتنا بأشقائنا العرب التي تستند على أواصر العقيدة والثقافة واللغة المشتركة ، وتاريخ ممتد وراسخ من التعاون المثمر ، ومصير واحد ، فإنها ستكون في موضع القلب من إهتماماتنا . ولئن كانت التحديات والظروف التي تمّر بها الأمة العربية حالياً قد كان لها بعض التأثير في إبطاء وتيرة مشروعات التكامل والتعاون بين الدول العربية ، فإننا على ثقة بمقدرة أمتنا العربية على تجاوز هذه المرحلة العابرة ، والخروج منها أقوى مما كانت .
    وسنواصل تعاوننا البناء مع القوى الدولية الناهضة في آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا الجديدة . ومن شأن ذلك تعزيز التعاون بين دول الجنوب وتقديم نموذج مختلف في العلاقات الدولية ينحو أكثر للتركيز على إقامة الشراكات الفاعلة وتبادل المنافع وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة مع إحترام الخصوصيات الثقافية والحضارية لكل أمة . وستكون تلك الروح هي بوصلتنا في حوارنا وتعاطينا مع القوى الغربية . ونعتقد أن المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم الآن ومن أبرزها الأزمات الإقتصادية التي تأخذ بخناق أقوى الإقتصادات العالمية ، والحاجة  العالمية المتنامية أبداً إلى الفرص والموارد الطبيعية المهمة والتي حبانا الله منها الكثير ، ستدفع القوى الغربية إلى التعامل معنا بشكل أكثر إيجابية وواقعية . ومصادقاً لذلك فقد تمكنا من تحقيق إختراق سياسي وإقتصادي بارز في علاقاتنا مع أوروبا ، عبر عنه إنعقاد ملتقيات إقتصادية متتالية في عدة عواصم أوروبية بمشاركة واسعة للشركات ورجال الأعمال . وإزدياد حجم الإستثمارات والشركات من أوروبا . إلى جانب التفهم الأكبر الذي أصبحت قضايا السودان تحظى به من قبل دول أوروبية مؤثرة ، ورغبتها الأكيدة في دفع علاقاتها مع السودان للأمام .
    الأخوات والإخوة الكرام:
    لقد تواصل إنفاذ البرنامج الثلاثي للإستقرار الاقتصادي وإستدامة النمو، فكان أن تم توسيع المظلة الضريبية ، وتقوية آليات ووسائل التحصيل والرقابة المحاسبية ، صاحب ذلك جهد موازي لترشيد الإنفاق الحكومي ، خاصة فيما يلي شراء السلع والخدمات للوزارات والوحدات الحكومية ، كما اتخذت الحكومة عدة إجراءات فيما يلي ترشيد إستيراد بعض السلع الكمالية وتقييد التحويلات فيما يلي السفر والعلاج بالخارج وسفر الوفود الرسمية ، هذا إلي جانب تهيئة المناخ المناسب لجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة ، وقد ساهم ذلك في توفير الموارد المالية لتنفيذ برامج دعم الشرائح الضعيفة ، وتوفير السلع الأساسية ، فضلاً  عن مقابلة الإنفاق على الاحتياجات الأمنية والدفاعية للمحافظة الأمن والاستقرار الذي تسعى لإجهاضه دوائر متربصة وما جرى من تخريب وتدبير الشرطة ومرافق الدولة الخدمية وممتلكات المواطنين وترويع للآمنين  أواخر سبتمبر  المنصرم ألأ شاهد على ذلك التربص . وقد حسب اولئك أن أستغلالهم الظرف الاقتصادي الصعب وجرعة ألاجراءات والعلاجات الاقتصادية المُرة قد ينّجَح مخططاتهم .ونحن اذ نترحم على كل من مضى فى تلك الأحداث المؤسفة نؤكد العزم على المضى بعزم فى مسيرة الاصلاح فى كل جوانبها الاقتصادية والأمنية والسياسية نمد اليد بيضاء لكل الشركاء والفرقاء ليكونوا عوناً على الاصلاح لا دعاة لنشر الكراهية والفرقة والانقسام  .
    الإخوة والأخوات
    إن الدولة تحترم وتحمي ممارسة المواطنين لحقهم الدستوري والقانوني في التظاهر السلمي ، ولكن الشاهد في التظاهرات التي حدثت في شهر سبتمبر الماضي أن الأمر تجاوز ذلك الحق لترويع الآمنين وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة ، وإشعال نار الفتنة بالتحريض والتخريب، وكان على الدولة من ذات الأساس الدستوري والقانوني وواجبها تجاه المواطن أن اتخذت الإجراءات والتدابير التربوية والوقائية والعقابية اللازمة لمنع العبث والفوضى .
    اخوتي واخواني :
    لقد ساهم تنفيذ السياسات الاقتصادية في خفض معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية والمحافظة على سعر الصرف ، وخفض عجز الميزان التجاري والحد من نمو الكتلة النقدية ، وقد إقتضى الوضع الاقتصادي الذي أفرزته جملة من العوامل الداخلية والخارجية إتخاذ تلك الحزمة من القرارات لإصلاح مسيرة الإقتصاد وتحقيق الأهداف الاقتصادية الكلية الواردة، والاستمرار في نهج التدرج في التطبيق وتدوير الدعم وتوجيهه بالأساس للشرائح الضعيفة وصولاً لمرحلة التوازن والاستقرار.
    و يتكامل هذا العمل مع مواصلتنا جهود جذب الموارد الخارجية ، حيث تم التوقيع على 22 إتفاقية تمويل منها 7 اتفاقيات قروض و15 إتفاقية منح لتمويل المشروعات التنموية.
    ويهدف الأداء الاقتصادي خلال العام 2014م إلي تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي في المجالات الإنتاجية ، خاصة النفط والتعدين والزراعة والصناعة ، وتنفيذ مبادرة الأمن الغذائى العربى ، وتعزيز التعاون التجارى والإقتصادى الدولى والإقليمى ، بما يؤدى إلى زيادة الإنتاج، ورفع حصيلة الصادرات من النقد الأجنبى ، وذلك بالإستفادة من إمكانات البلاد وموقعها الجغرافى فى المحيط الإقليمى ، خاصة فى مجالات الإتصالات والموانئ و النقل العابر لدول الجوار.
     كما تهدف الخطة إلى تطوير الموارد وزيادة كفاءة تخصيصها وتوزيعها ، وتسهيل أداء الأعمال بما يؤدى إلى رفع الإنتاج ، ورفع معدلات التوظيف وخفض معدل البطالة ، وذلك من خلال إبراز دور فاعل للشراكة وتقاسم المسئولية بين الحكومة والقطاع الخاص فى تحقيق التنمية الإقتصادية . كما تسعى خطط العام القادم إلى احكام إنتهاج العلمية فى الأداء الإقتصادى والمالى من خلال رفع القدرات المؤسسية وإحكام الرقابة المالية والمحاسبية لضمان الولاية على المال العام ، وضبط الأصول والموارد  والشراء والتعاقدات الحكومية ، وزيادة فاعلية المراجعة الداخلية ، وتقويم البرامج والخطط القومية والولائية ، وتفعيل آليات متابعة تنفيذها لتعزيز النتائج الإيجابية مع بيان مواضع الخلل والقصور وتقويمها على ضوء المؤشرات الإقتصادية والإجتماعية ، والعمل على إنفاذ مبادئ الحكم الراشد ، وعدالة التوزيع، وإعمال الشفافية والمساءلة القانونية على جميع مستويات الحكم القومى والولائى.
     ويستمر السعى باذن الله لتحقيق الإصلاح الهيكلي والمؤسسي والمالي للشركات والهيئات الحكومية وفقاً للقرارات الرئاسية السابقة والإلتزام بقفل الحسابات الختامية وخصخصتها وطرحها كشركات مساهمة عامة ، وقد تم إعداد برنامج شامل للإصلاح المالي والمؤسسي لتلك الهيئات .
    وقد أثمر الإلتزام التام بكل الإصلاحات المالية والمؤسسية خلال النصف الأول من هذا العام تحسناً في أداء الموازنة بتلك الهيئات وتحصيل ربط وزارة المالية والذي وصلت نسبة تحصيله خلال النصف الأول من هذا العام لحوالي 109% لأول مرة في تاريخ الهيئات العامة خلال عقد من الزمان.
    الأخوة والأخوات :
    إن أحد ركائز السياسة العامة للدولة في المجال الاقتصادي هو خروجها من كافة الأنشطة ذات الطبيعة التجارية والإنتاجية والتي يمكن أن يؤديها القطاع الخاص بكفاءة وفاعلية أكبر. وتتم متابعة القرارات الجمهورية التي أصدرناها سابقاً بالتصرف في بعض الشركات المملوكة لبعض الوحدات والأجهزة الحكومية .
    وكنا قد أصدرنا القرار رقم (1) لسنة 2013م بالتصرف في عدد 13 شركة وهيئة حكومية بالاستخصاص وعدد خمسة شركات بالتصفية وتتوالى عملية الحصر والتصنيف بغرض الخروج النهائي والتخلص من الشركات التي تساهم فيها أجهزة الدولة المختلفة.
    و ترمي خطة العام القادم إلي مساعدة الولايات فى تنمية مواردها الذاتية ، وتقليل إعتمادها على المركز، مع استمرار حزم الدعم الإجتماعى والخدمات الأساسية فى مجالات والرعاية الصحية الأولية والتأمين الصحى ، وتوسيع قاعدة التمويل الأصغر والتمويل ذو البعد الإجتماعى إنفاذاً للإستراتيجية القومية المرحلية لخفض معدل الفقر .
    الأخوات والأخوة الكرام
    تظل الزراعة محل اهتمام كبير منا ، باعتبار أن تحقيق الأمن الغذائي هدف استراتيجي يضمن استقلالية القرار ويصون سيادة الأمة ، فمن خلال جهود النهضة الزراعية تمت مراجعة سياسات الانتاج وتحفيز المنتجين وتحسين البنيات الأساسية وتوفير التقاوي المحسنة مع السعي المستمر لتحقيق الاستفادة القصوى من مياه الفيضانات وحصاد المياه .
    وفي القطاع المروي والذي يشكل صمام الأمان للاكتفاء الذاتي من الغذاء فإن استعداداتنا وبحمد الله قد تمت منذ فترة بالدعم المقدر الذي وجهته الدولة لتأهيل نظم الري الكبرى والصغرى ، إلى جانب الإعلان عن سياسات سعرية مشجعة لمحصول القمح مما يشجع المزارعين للإقبال الواسع على الزراعة والتوسع في محصول القطن وبخاصة القطن المحور وراثياً الذي أثبت نجاحه واستقراره .
    وترتكز خطتنا للمرحلة القادمة للتوسع في نقل التقانات الحديثة لمحاصيل زهرة الشمس والذرة الشامية والقمح والأرز ،والتشجيع لزراعة ألقطن كمحصول صادر هام، والقمح كمحصول استراتيجي و سنواصل جهدنا ، في التوسع والتنويع للمحاصيل الزراعية المختلفة، وخاصة المحاصيل البستانية لزيادة دخول المزارعين على مستوى القطاع الزراعي ، مع الإنتاج التكاملي للنبات والحيوان ، وزيادة القيمة بالتصنيع الزراعي.
    ووفقاً لهذه الخطة فإننا نتوقع بتوفيق الله إنتاج  1.3 مليون طن من القمح و1.8 مليون طن من الحبوب الزيتية .و 6.6  مليون طن من الذرة و 890.4 ألف طن من الدخن .
    ولتحقيق ذلك نعمل على استكمال كهربة المشاريع الزراعية ، وتأهيل بنيات الري، وإعداد الأراضي الصالحة للزراعة ، لتنفيذ مشروعات مبادرة الأمن الغذائي العربي  التي اعلناهاووعدنا بها في القمة الاقتصادية العربية مطلع هذا العام .
    وفي مجال الثروة الحيوانية فقد تضافرت الجهود لتحقيق الهدف الاستراتيجي للقطاع والمتمثل في زيادة الإنتاج والإنتاجية ، بالمحافظة علي صحة القطيع القومي وتنميته ، والمحافظة علي الثروة السمكية بهدف زيادة صادرات البلاد من المواشي الحية واللحوم والأسماك والجلود ، وتأمين الغذاء للمواطنين وتخفيف حدة الفقر، وقد تم تصدير نحو 2.3 مليون رأس من الماشية بقيمة  تجاوزت 400 مليون دولار .
    وتتضمن خطة العام القادم إنفاذ الخارطة الاستثمارية لزيادة الإنتاج والإنتاجية  في قطاع الثروة الحيوانية من خلال توفير اللقاحات وتحسين السلالات بتنفيذ مشروع الإدارة المستديمة للموارد الطبيعية لتأهيل وتحسين المرعى.
    أما في المجال الصناعي فقد شهدت الفترة الماضية من هذا العام إكتمال تأهيل مصنعي كوستي والدويم للنسيج ، مما يضيف لإنتاج البلاد نحو مليون متر من القماش سنوياً ، وتحقق اكتفاء ذاتي  من زيوت الطعام ،و زاد إنتاج السكر من شركة سكر كنانة ليصل في الموسم القادم إلي نحو 450 ألف طن وسيزيد تباعاً إنتاج المولاص الشئ الذي يؤدي لزيادة إنتاد الإيثانول والأعلاف، وافلحت المفاوضات مع حكومة الصين في توفير التمويل الكافي لإنشاء مصنعي سكر السوكي وتمبول .
    ومن المؤمل أن يشهد العام القادم تركيزاً أكثر على سلع احلال الواردات المتمثلة في السكر وزيوت الطعام والأدوية وزيادة تنمية الصادرات ، مع توجيه الاستثمارات الصناعية الجديدة للمناطق الأقل نمواً والمناطق ذات الميزات النسبية العالية ، حتى تحقق الصادرات الصناعية مساهمة ملموسة في الصادرات غير البترولية.
    الأخوة والأخوات
    شهد العام 2013م إنجازات مقدرة في مجال المعادن، حيث تم إنتاج 50 طناً من الذهب من القطاع التقليدي و(9) طن من الشركات وهو أكبر حجم من إنتاج الذهب في تاريخ السودان، وزاد إنتاج المعادن الأخرى في التعدين الصغير بنسبة 55%،  وتوصلت الشركات الى وجود احتياطي يبلغ نحو ألف طن من الذهب.
    وقد تبني بنك السودان وقطاع المصارف سياسة تشجيعية لتمويل قطاع التعدين ، كما بذلت جهود مقدرة لتنظيم المعدنين التقليديين في جمعيات بهدف ترتيب التمويل والترميز المعدني .
    وفي مجال الموارد المائية والكهرباء شهدت الفترة الماضية اكتمال تأهيل محطة توليد الروصيرص بنسبة 75% ومحطة الفولة بنسبة 33% ، و بدأ العمل في تنفيذ مشروع شبكة كهرباء جنوب كردفان ، والذي يهدف لتحقيق التنمية والسلام، وكذلك في مشاريع الربط الشبكي مع كل من مصر وأثيوبيا واريتريا ، وبدأت إنطلاقة مشروع كهرباء الريف ، عبر تركيب نظم الطاقة الشمسية بإنارة المساكن بولايات شمال كردفان والقضارف وكسلا ونهر النيل.
    واكتمل العمل في مشروع تعلية سد الروصيرص وتم ملء البحيرة إلي المنسوب الجديد وجاري تشغيلها، وبلغت نسبة إنجاز مشروع سدي عطبرة وستيت 48% وتم تحويل مجري النهر في الإحتفال الذي شهدناه قبل أسبوعين.
    وتضمنت خطة العام القادم الاستمرار في تأهيل خزانات سنار وجبل أولياء وخشم القربة وتنفيذ مشروعات الابار وتوفير مياه الشرب بالولايات .
    الأخوة والأخوات
    في مجال الإنتاج النفطي إرتفع الإنتاج من 102 ألف برميل في اليوم بنهاية العام 2012م إلي 131 ألف برميل في اليوم ، لزيادة تمت في العمليات الاستكشافية ، ودخلت حقول مربعات جديدة دائرة الإنتاج ، كما تم تكرير 30.8 مليون برميل بمصفاتي الخرطوم والأبيض مما ساهم في تغطية احتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية من المشتقات النفطية بنسبة 90% ، وتمت المعالجة الفورية لتوفير الوقود إبان الأحداث الأخيرة كما تم خلال هذه الفترة تصدير 67.500 طن متري من البنزين ، واستيراد 1.3 مليون طن من منتجات الجاز أويل والبوتجاز وغاز الطائرات والفيرنس لتغطية الإستهلاك المحلي.
    ومن المؤمل أن يشهد العام القادم 2014م زيادة مقدرة في إنتاج النفط الخام ، وتحقيق إضافات حقيقية في إحتياطي النفط والغاز بالمربعات المختلفة ، مع توطين الصناعة النفطية عبر تقديم خدمات نفطية متكاملة بجودة عالية وفقاً للمواصفات القياسية والمعايير العالمية ، واستكمال البنيات التحتية اللازمة .
    وتشمل خطة العام 2014 العمل على تحسين استخلاص النفط من الحقول المنتجة بالطرق الحرارية والكيميائية وطرق حقن الغاز والمياه ، وتنفيذ مشروعات إنتاج الغاز المصاحب ، واستخدامه في توليد الكهرباء بمناطق الإنتاج وإضافته للشبكة.
    وتضافرت الجهود لتنفيذ الهدف الإستراتيجي المتمثل في تشجيع الإستثمار ، وتوجيهه نحو الولايات لإحداث طفرة وتنمية متوازنة للمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد ، بزيادة المساهمة في الناتج المحلى الإجمالى .
    الأخوة والاخوات الكرام:
     شهد العام 2013م إنجازات مقدرة في مجال النقل والطرق والجسور فقد شارف طريق الإنقاذ الغربي على الإنتهاء واكتمل تنفيذ طريق الفاشر كتم  ونيالا رهيد البردي ، كما تم في السكة حديد إنجاز90% من تأهيل خط الخرطوم/ عطبرة  ومتوقع الانتهاء من العمل بنهاية العام الجاري وبدأ العمل في تأهيل خط عطبرة بورتسودان ،و تم تشغيل نظام تتبع القطارات بالقمر الصناعي علي طول شبكة السكة حديد ، بعد أنً تم إنشاء مصنع الفلنكات الخرصانية ، استخدمت في تأهيل خط الخرطوم/ عطبرة وبورتسودان ، وسوف تستخدم في المستقبل القريب في تأهيل خط أبو جابرة /نيالا، وقد أدى ذلك إلى زيادة طاقة النقل إلي أكثر من مليون طن بفضل تحسن الخطوط ، وبدأ تسيير قطار إكسبريس الخرطوم حلفا بنجاح كبير بعد توقف دام لأكثر من ثلاثة عشر عاماً ، مما ساعد على إنعاش المحطات الخلوية بين عطبرة ووادي حلفا ، وسوف يتم تسيير قطار الخرطوم/ نيالا في القريب العاجل .
    الأخوة والأخوات الكرام
    شهدت الفترة الماضية إهتماماً كبيراً بالتعليم العام   بتوقيع وثيقة مشروع الشراكة العالمية لإنعاش تعليم الأساس ، والذي يهدف إلى زيادة فرص الحصول على التعليم المدرسي لكل الأطفال ، وبتركيز خاص على الأطفال في المناطق الريفية والفتيات والنازحين والرحل ، و تقليل التسرب وزيادة فرص القبول، والمحافظة على استمرار التلاميذ في مرحلة الأساس ، والإهتمام بالمعلم ، والبيئة المدرسية .
    ونتطلع في العام القادم إلى تنفيذ عددٍ من البرامج والمشروعات التي تهدف إلى النهوض بقطاع التعليم العام بالبلاد ، من خلال الإستمرار في تطوير وتنقيح المناهج الدراسية لمرحلتي الأساس والثانوي ، وتعزيز التعليم الإلكتروني ، وإقامة الربط الشبكي بين المدارس . وفي مجال التعليم العالي والبحث العلمي ، فقد زادت نسبة القبول للجامعات 5% من العام السابق .
    وقد اجاز مجلسكم الموقر في وقت سابق قانون التعديلات المتنوعة لسنة 2013م ، المتضمن لرفع سن المعاش لأعضاء هيئة التدريس بالجامعات إلي 65 عاماً ، واختيار مديري الجامعات ونوابهم عن طريق الانتخاب ، ونتطلع في العام القادم إلي تطوير وتجويد مخرجات التعليم العالي بعد أن اكتملت الدراسات لانشاء هيئة ضمان الجودة والقياس في التعليم .
    كما نعمل للمزيد من الاهتمام بالبحث العلمي وتشجيعه وتوجيهه نحو المجالات المرتبطة بالتنمية المستدامة.
    لقد شهدت الفترة السابقة في مجال العلوم تمكُّن الباحثون السودانيون من إنتاج 16 نوعا من الوقود الحيوي ، وتم  توطين مدخلات صناعة  الخلايا الشمسية  ، حيث يوفر المشروع الخلايا الشمسية المنتجة محلياً بتكلفة أقل من المستورد ، وتساهم في توفير خدمات الطاقة الكهربائية بالريف والمدن ، خارج الشبكة القومية للكهرباء ، وإنتاج سماد بكتيريا العقد الجذرية ، والذي يؤدي إلي تقليل تكلفة الإنتاج الزراعي ،  وإنتاج أسمدة طبيعية ذات كفاءة عالية ، تفي باحتياج البلاد وتسهم فى النهضة الزراعية ، كما يجري العمل في تنفيذ مشروع محول الانترنت القومي والمركز السوداني لأمن المعلومات ومشروع حجب المواقع الضارة في الانترنت. كما يتواصل جهدنا فى إنتاج الخبز المخلوط، وتحسين نوعيته  .
    الأخوة والأخوات الكرام
     وفي المجال الصحي شهدت الفترة الماضية إعداد السياسات والإستراتيجيات والدلائل التي شملت الإستراتيجية القومية لقطاع الصحة (2012-2016م) وسياسة تكامل الخدمات الصحية ، وإستراتيجية إعادة إعمار قطاع الصحة بولايات دارفور، والخطة الإستراتيجية للطوارئ لقطاع الصحة للأعوام 2013-2016م وإعداد خطة التعامل مع الأوبئة وإعداد المواصفات القياسية لمكافحة العدوى في المرافق العلاجية.
    وقد افلحت هذه الجهود بتوفيق الله في زيادة التغطية بخدمات الرعاية الصحية الأساسية ، وذلك برفع نسبة تغطية السكان بمؤسسات الرعاية الصحية الأساسية من 86.3% إلى 92% ، ورفع نسبة تغطية السكان بالمؤسسات الصحية التي تقدم الحزمة الصحية الأساسية من 24% إلى 65% بعد تأهيل 42  مستشفي ريفي وعام ، وتشييد 100 وحدة صحة أسرة ، وتم الشروع في تشييد 120 مركزاً صحياً ، وبدأ العمل في مشروع التوسع في خدمات الرعاية وتوفير الأجهزة والمعدات الطبية لنحو 800 وحدة صحية مستهدفة حيث بدأ توريد 70% من الأجهزة المطلوبة .
    ونتطلع خلال العام 2014م إلي إستكمال بناء القدرات للكوادر الطبية وتحسين التناسق والمواءمة بين الخطط القومية والولائية  .
    كما سيتم التوسع في التغطية العادلة بخدمات الرعاية الصحية الأساسية ، وتحسين الوصول للخدمات العلاجية والتخصصية ذات الجودة العالية وتسهيل الوصول للأدوية الضرورية المضمونة الجودة والفعالية والسلامة  وضمان سلامة المرضى وإستكمال مشروع المستشفيات الإقليمية ويجري العمل في مشروع توطين صناعة الأدوية بالسودان لخفض تكلفة الحصول عليها من قِبَل المواطنين .
    ونتطلع في العام القادم في مجال الرعاية والضمان الإجتماعي إلي زيادة جباية الزكاة بنسبة  (20%) ورفع نسبة الصرف على مصرف الفقراء والمساكين ليبلغ71%  من إجمالي الجباية والاستمرار في تنفيذ التغطية الشاملة للتامين الصحي بإدخال  (400,000) أسرة جديدة تحت مظلة التأمين الصحي ، مع الاستمرار في سياسة الإدخال الفردي والقطاع الخاص ،والمحافظة على المراكز المالية لصناديق الضمان الاجتماعي ، ورفع رأس مال مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية ليتم بذلك رفع المبالغ المخصصة للتمويل الأصغر من (300) مليون جنيه إلى (400) مليون جنيه والتمويل ذو البعد الاجتماعي من (70) مليون جنيه إلى (100) مليون جنيه.
    ويشغل اهتمامنا تفعيل أهداف السياسة القومية للسكان لتحقيق التنمية السكانية رأسياً وأفقيا، والاهتمام بصحة الإنسان والصحة الإنجابية ،والاستمرار في الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة ، والفئات الضعيفة ، وتفعيل القوانين والآليات والسياسات والاستراتيجيات المناصرة لقضايا الطفولة والمرأة والأسرة ، والتوسع في برامج تمكين المرأة اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وإدماجها في النشاط الإنتاجي ، بالتركيز على المرأة الريفية ، والاستمرار في برنامج خفض أسباب وفيات الأمهات من المنظور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ، ودمجها في إستراتيجية خفض الفقر ، وذلك عبر سياسات اجتماعية ترتكز على القيم والموروثات وتعالج الظواهر السالبة في المجتمع.
    أما في مجال تنمية الموارد البشرية والعمل فقد إهتمت الدولة ببرامج ومشروعات الحد من البطالة   والتوظيف ، حيث بدأت اجراءات توظيف ثلاثين الف من الخريجين ضمن المشروع القومي الخامس لتشغيل الخريجين .
     ونسعى في مراجعة تشريعات العمل ، و اللوائح والمراشد المنظمة للعمل لتواكب ألمعايير الدولية والإقليمية ، وتطوير وإصلاح الخدمة المدنية ، ونشر ثقافة الجودة في أداء الأعمال .
     ونعمل على صعيد الإرشاد والأوقاف في تفعيل دور مؤسسات تحفيظ القرآن الكريم ، وإذكاء التنافس بينها وتحقيق التواصل بين أهل القرآن الكريم ، والإهتمام بتوفير المصحف الشريف وتوزيعه في مناطق الضعف الدعوى وإعمار المساجد والخلاوى وتنظيم الشعائر، وتعزيز وترقية وتجويد الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين .
    وستتصل جهودنا في مجال الثقافة والإعلام إحتفاءً بموروثنا الثقافي وتوسيع مواعينه لتلعب الثقافة دور الريادة في الإستنارة ، وذلك ببناء نظام إعلامي قوى ومبادر  يعزز قيم السلام والإستقرار ويقوي الروح الوطنية ويحض  على الإنتاج والتنمية ويظل حرصنا ممتد إلى ان تتطور الصحف السودانية إلى مؤسسات راسخة في ظل الحرية المتاحة ونعمل على تنفيذ مشاريع تقوية البث والتغطية الإذاعية والتلفزيونية قومياً وولائياً .
    وحظيت السياحة باهتمام كبير خلال الفترة الماضية ، بالترويج المستمر للجواذب السياحية ببلادنا ، وتولي الحكومة هذا الأمر العناية الفائقة، لما للسياحة من دور فعال في مد جسور التواصل بين الشعوب ، فضلاً عن أثرها الاقتصادي المهم ، وخطة العام القادم تتضمن مزيد من المسح السياحي والارتقاء بالبنيات التحتية للسياحة، واعداد الخارطة ، والمشروعات الاستثمارية في مجال السياحة ومنح مزايا تشحيعية فيه .
    و في مجال الرياضة يركز الاهتمام لإستكمال مدينة السودان الرياضية حيث تم اعتماد اكثر من سبعة ملايين جنيه فى مال التنمية لسنة 2013م ، وسيشهد العام القادم إنشاء الله إرتقاءاً في قطاع الشباب والرياضة ، علي المستويين القومي والولائي من حيث  البنيات التحتية الرياضية وتأهيل الكوادر وتكثيف المناشط للشباب والناشئين .
    هذه ملامح عامة وموجزة لخطة طموحة ، تجدون تفاصيلها في الخطط التي سوف يقدمها الأخوة الوزراء أمام المجلس الوطني ، نتطلع من خلالها إلى عبور هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ أمتنا ، بثبات إلى آفاق أرحب من التنمية والإعمار ، حتى تدور عجلة الاقتصاد لتثمر خيراً وأمناً لشعبنا العزيز، ونرجو فـي ذلك وعد الله ، ونأمل تناولكم لمختلف القضايا المطروحة بالدرس والتمحيص والتحقق والتدقيق . والله الموفق
    (( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لنزلنا عليهم بركات من السماء والأرض )) صدق الله العظيم
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..