القائمة الرئيسية

السودان يرفض الادعاءات الامريكية بشأن الحريات الدينية

الرئيسة » دول ومناطق » آسيا واستراليا

العلاقات السودانية الصينية

  • مقدمة


    لقد بدأت الإتصالات بين الصين والسودان منذ عدة قرون عبر قوافل التجارة البحرية التي كانت تقصد مينائي عيذاب وسواكن ، وقد أكدت الحفريات الأثرية في السودان وجود صلات بين البلدين في عهد الدولة المروية التي تزامنت مع أسرة الهان التي حكمت الصين في القرن الثالث قبل الميلاد . وفي القرن التاسع عشر تقاسم شعبا البلدين تجربة نضالية فريدة وذلك عندما أستقدم الإستعمار البريطاني الجنرال غردون الذي قضي علي ثورة الفلاحين الشهيرة في الصين (التانينغ) ليقود المعركة ضد قوات الثورة المهدية التي حاصرته وقتلته سنة 1885م منتصرة بذلك لالاف الفلاحين الصينيين.

    نشأة العلاقات

    1.  لقد إستلهم البلدان من روح مؤتمر باندونق المباديء التي حكمت  علاقاتها فيما بعد والتي ترسخت لتصبح المباديء الخمسة للتعايش السلمي وعلي رأسها عدم التدخل في الشئون الداخلية وإحترام سيادة الدول والمساواة وحل الخلافات بالوسائل السلمية . وقد ظل إحترم البلدين لهذه المباديء القاعدة الأساسية لتطوير العلاقات بينهما رقم إختلاف الحكومات والانظمة والسياسات في البلدين.
    2. بدأ تأسيس العلاقات بين البلدين في فبراير 1959م عندما أعترف السودان بجمهورية الصينة الشعبية حيث أتفق البلدان علي إقامة التمثيل الدبلوماسي بينهما وبذلك كان السودان من أوائل الدول العربية والأفريقية التي أعترفت بالصين وأقامت معها تمثيلاً دبلوماسياً .
    3.  بادرت الصين بإفتتاح سفارتها في الخرطوم في العام 1959م بينما ظل السودان يدير علاقاته مع الصين بنظام التمثيل غير المقيم إلي أن تم إفتتاح  أول سفارة للسودان في بكين العام 1970م.
    4. لقد أعطت زيارة رئيس الوزراء الصيني شو ألاي للسودان في عام 1964م وزيارة الرئيس السوداني الفريق إبراهيم عبود للصين في ذات العام دفعة قوية لعلاقات البلدين.
    5.  يقدر للسودان إسهامه الفاعل في دعم جهود جمهورية الصين الشعبية لإستعادة مقعدها الدائم في مجلس الأمن الدولي حتي تحقق لها ذلك في العام 1971م . كما تبلورت عبر الفترات السابقة إرداة سياسية راسخة في السودان تجاه المسألة التايوانية تمثلت في التأكيد الدائم علي وحدة الأراضي الصينية وإعتبار تايوان جزءاً لا يتجزأ من الصين الأم .

    تطور العلاقات الثنائية

    1. تطورت العلاقات بين البلدين بصورة سلسة خلال الستينات والسبيعنات والثمانينات وساهمت الصين خلالها في إقامة عدد من المشروعات والمنشأت الكبري بالسودان ، كما تم تبادل الزيارات علي مختلف المستويات وقد تم تأطير العلاقات بإتفاقيات شاملة كما يلي :
    -     أول بروتوكول للتبادل التجاري بين البلدين 1962م.
    -    إتفاق التعاون الصحي بين البلدين 1971م.
    -    إتفاق التعاون الإقتصادي والتجاري والفني 1987م .
    2. تطورت العلاقات الثنائية بصورة مضطردة منذ مطلع العقد الأخير من القرن الماضي وشهدت طفرة كبيرة في جميع جوانبها  السياسية والإقتصادية والثقافية ، وتم تفعيل التعاون الإقتصادي وتبادل الدعم السياسي بين البلدين ، كما تم التوقيع علي عدد كبير من الإتفاقيات أهمها :ـ
    -    إتفاق إنشاء اللجنة الوزارية المشتركة .
    -    إتفاقية إعفاء حاملي الجوازات الدبلوماسية والرسمية والخاصة من تأشيرات الدخول للبلدين عام 1995م.
    -    إتفاقيات التنقيب عن البترول .
    -    إتفاق تشجيع وضمان الإستثمار عام 1997م.
    -    إتفاقية منع الإزدواج الضريبي عام 1997م.
    -    إتفاق إنشاء لجنة التشاور السياسي بين وزارتي الخارجية في البلدين عام 1997م.
    -    بروتوكول التعاون الثقافي والعلمي .
    -    إتفاق تبادل الخبرات في مجال القانون عام 2000م
    3. زار الرئيس البشير الصين ثلاث مرات أعوام 1990 ، 1995  و2006م بينما زار الرئيس الصيني هو جين تاو السودان في فبراير 2007م، وقد أسهمت هذه الزيارة في دفع العلاقات بصورة ملحوظة وساعدت في فتح أفاق جديدة للتعاون المفيد بين البلدين مثل مجال التنقيب عن البرتول ومجالات الصناعة المرتبطة به .
    4. إزداد معدل تبادل الزيارات السياسية والبرلمانية بمستواياتها المختلفة ، وكذلك علي مستوي المنظمات الحزبية والشبابية والنسوية وغيرها.
    5. تقام إحتفالات سنوية بالبعثة ببكين وفي الصين والسودان وذلك تتويجاً لذكري العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

    العلاقات السياسية

    -   شهدت العلاقات السياسية بين السودان والصين تطورات إيجابية هامة عبرت بجلاء عن تعاون لصيق بين البلدين ، تجاه كافة القضايا السياسية التي تهم الطرفين . ومن جانب السودان أخذت قضية المحكمة الدولية ، الأوضاع في دارفور وسير تنفيذ إتفاقية السلام الشامل بجنوب السودان ، حيزاً كبيراً في إطار التعاون السياسي ويمكن القول بكل ثقة ، إن الموقف الصيني المؤيد للسودان بشأن هذه القضايا ظل ثابتاً وقوياً .

    العلاقات التجارية والاقتصادية مع جمهورية الصين الشعبية

    -   يشكل التبادل التجاري والإقتصادي بين البلدين أحد ركائز علاقات التعاون المشترك ، وقد شهد هذا المجال طوراً ملحوظاً ونقلة نوعية خلال السنوات الأخيرة أثمرت في قيام مشروعات ملموسة في مجال التنمية والبنية التحتية .
    -  تعتبر العلاقات التجارية والإقتصادية بين السودان والصين علاقات متميزة ظهرت جلياً في إزدياد حجم الميزان التجاري والإستثمار بين البلدين وقيام مشروعات ملموسة في قطاع البترول ، الكهرباء، ، العادن ، ومعدات وطلمبات المياه ، ، مياه الشرب ، الطرق والجسور ومراكز البحوث الزراعية .
    -    خلال السنوات الماضية تم التوقيع علي العديد من البروتوكولات وإتفاقيات التعاون المشترك بين البلدين منها برتوكول التعاون الزراعي إتفاقية الطيران المدني ، أتفاقية التمويل – البترول مقابل المشروعهات – بالإضافة إلي إتفاقية قروض نقدية ، هذه الإتفاقيات عمقت العلاقات وخلقت قاعدة صلبة من المصالح الإقتصادية المشتركة وحفزت المؤسسات الصينية لزيادة حجم التمويل المقدم للسودان وشجعت العديد من الشركات للإتجاه للسودان بحثاً عن فرص جديدة .
    -    قدمت الصين  ثلاثة قروض بدون فوائد تم تخصيصها للقصر الرئاسي الجديد والذي أكتمل تشييده ومن المتوقع إفتتاحه في أبريل من هذا العام.
    -    قدمت الصين 4 منح تم بها تنفيذ المركز الزراعي بمدني ، بيوت جاهزة ومدارس ومراكز صحية لدارفور ودعم الانتخابات.
    -    كما قدمت الصين قرض تفضيلي تم به العديد من مشروعات المدارس والمراكز  الصحية والكباري الصغيرة ومشروعات مياه بولايات الشرق الثلاث عن طريق صندوق إعمار الشرق ، كما تم بها تنفيذ المرحلة الأولي من مشروع الحكومة الالكترونية مع مراكز المعلومات بمجلس الوزراء.
    -    قدمت الصين قروض ميسرة تم بها تنفيذ عدد من مشروعات المياه  ومعداتها ومهمات لوزارة المالية والاقتصاد الوطني وطلمبات  ري المشروعات الزراعية.
    -    تم التوقيع على اتفاقية التمويل الجديدة – البترول مقابل المشروعات- والتي بموجبها تم توفير مبلغ مالي لتمويل مشروعات بنية تحتية وتنموية  بالسودان وقم تم حتى الان التوقيع على عقد 12 مشروع في الكهرباء والطرق والجسور والمياه وتأهيل المشروعات  الزراعية والسكر وقد بدأ السحب على هذه المشروعات وبدأ التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
    -  إنعقدت الدورة الثامنة للجنة الوزارية المشتركة ببكين في ديسمبر 2007م والدورة التاسعة بالخرطوم  في نوفمبر 2009م برئاسة وزارة المالية ووزارة التجارية الصينية  تم من خلالها استعراض لمجمل العلاقات  الاقتصادية والتجارية وتذليل  العقبات التي تعترضها والتوقيع على العديد من الاتفاقيات الهامة للقروض والمنح وقد عقد آخر إجتماع لهذه اللجنة في بكين في نوفمبر من العام الماضي وتم من خلاله التوقيع على برامج جديدة لتسديد  القروض الصينية واتفق الجانبان على تسهيل إنسياب التمويل للمشروعات المختلفة.
    -  حقق التعاون في مجال البترول بين اللبدلين نقلة نوعية ، فقد تم التوسع في التنقيب والاستكشاف في مربع 6 وتم اكتشاف كميات واحتياطي كبير من البترول سوف يرفع الانتاج الى ثلاثة أضعاف من حقول  مربع  6، ودخلت الصين كشريك في مربعي 15،13 وتم الاتفاق مع وزارة الطاقة والتوقيع على مذكرة لتوسعة مصفاة الخرطوم  لتصبح سعتها 200 ألف برميل في اليوم.
    -    تم إبتداع إسلوب جديد للتمويل في في تاريخ العلاقات بين البلدين بتقديم قرض نقدي (cash loan ) للسودان عن طريق الدفع المقدم والتسديد بالبترول .
    -    ضمن مبادرة الصين وتوصيات منتدى التعاون الصيني الأفريقيى بإعفاء جزء من ديون الصين على بعض الدول الافريقية ، تم خلال زيارة الرئيس الصيني  للسودان إعفاء 10 قروض بدون فوائد.
    -    تم التوقيع على بروتوكول التعاون الزراعي بين السودان والصين وضع أساس جيد وإطار محدد وهو آلية مهمة لإحداث نقلة نوعية في التعاون الزراعي بين البلدين . كما تم عقد الندورة الزراعية الأولي بالسودان والتوقيع على البرنامج التنفيذي لثلاث سنوات قادمة وسوف ترسل الصين خبراء زراعيين للسودان لإنفاذ هذه الخطة ، كما وافقت عدد من الشركات الصينية على عمل مزارع نموذجية بالسودان للتجارب ويمكن التوسع في المساحات على ضوء هذه التجارب.
    -    تم التوقيع على إتفاقية النقل الجوي بين البلدين وتم تسيير أول رحلة مباشرة في تاريخ العلاقات بين البلدين وربط الخرطوم وبكين بخط مباشر وتم إختيار شركة هي نان الصينية لتسيير رحلتين في الاسبوع كتجربة أولى.
    -    يعتبر السودان الشريك التجاري الثالث للصين في أفريقيا بعد أنجولا وجنوب أفريقيا  حيث شهد  الميزان التجاري بين البلدين قفزة نوعية بفضل العلاقات التجارية  والاقتصادية المتطورة ، حيث بلغ الميزان التجاري للعام 2007م ما قيمته 5.66 مليار دولار  أمريكي ليقفز الى 8.2 مليار دولار أمريكي عام 2008م  وانخفض خلال العام 2009م إلى 6.39 مليار دولار بسبب الأزمة المالية العالمية وبلغ في العام 2013م 20.313 مليون دولار لصالح السودان.
    -    برامج التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين وإزدهرت ونمت بوتيرة سريعة وبصورة ممتازة منذ العام 1995م سواء أن كانت في مجال النفط أو مشروعات البنيات التحتية أو الصناعات العسكرية ومشروعات القوات المسلحة أو القروض الميسرة.
    -    تبادل الزيارات على المستوى الاقتصادي والتجاري يسير بصورة طيبة كما أن إنعقاد اللجان الوزارية وفرق العمل المشتركة للالية بين وزارات القطاع الاقتصادي تنعقد بانتظام.
    -    إبتدع  الجانبان آلية النفط مقابل المشروعات وبعد ذهاب معظم إيرادات النفط عند انفصال الجنوب وحاجة الجانب السوداني لأخذ نصيب الشركات من الخام لتغطية الاستهلاك المحلي طلب السودان من الصين تأجيل سداد الديون والاستمرار  في تمويل مشروعات الالية إلا أن الجانب السوداني   لم يقدم حتى تاريخه ضمانات مقنعة تضمن استمرار إنسياب تمويل المشروعات وحتى الديون التي تمت إعادة جدولتها تعثر السودان بالالتزام في سدادها في المواعيد المحددة.
    -    نتج عن ذلك إيقاف الجانب الصيني لتنفيذ بعض المشروعات والتباطؤ  في تنفيذ البعض الاخر وأضعف ذلك من حماس  الجانب الصيني في منح مزيد من القروض والدخول في مشروعات جديدة  بما في ذلك مشروعات زيادة إنتاج النفط.
    -    أصبح للصين تواجد نوعي بالسودان ممثلاً في شركاتها مؤسساتها التي تنفذ مشروعات بالسودان بجانب السفارة الصينية بملحقياتها وأقسامها المختلفة . لم تفلح الجهات المختصة في فتح قنوات فعالة ودائمة للحوار والتشاور معها بالقدر الذي يجعلها أداة تواصل إيجابية ويوظفها في تعميق أواصر التعاون بين البلدين.