القائمة الرئيسية


قضايا

 دارفور
2014-01-20 00:00:00

دارفور

مقدمةيُعَد إقليم دارفور صورة مصغرة للسودان، من حيث تعدد المناخات والإثنيات، ومن أبرز سمات أهل دارفور أنهم خليط من المجموعات الأفريقية والعربية، وأن المجموعات العربية التي وفدت إلى الإقليم منذ عهود قديمة وكذا المجموعات الأخرى التي جاءت من أنحاء متفرقة من القارة في فترات لاحقة امتزجت بالمجموعات المحلية بنسب متفاوتة من خلال الت،...

إقرأ المزيد
المنطقتين
2014-01-21 00:00:00

المنطقتين

ولاية جنوب كردفان الموقع ولاية جنوب كردفان واحدة من الولايات ال 18 التي تشكل جمهورية السودان  تحدها من جهة الشمال ولايةشمال كردفان ومن الغرب ولاية غرب كردفان ومن الجنوب تحدها جمهورية جنوب السودان ومن الشرق ولاية النيل الابيض   السكانيبلغ عدد سكان ولاية جنوب كردفان أقل من ميلون نسمة .المساحةتبلغ مساحة ولاية جنوب كردفان حو،...

إقرأ المزيد
 الميــــــاه والمــــــوارد الطبيعيــــــــة
2014-01-21 00:00:00

الميــــــاه والمــــــوارد الطبيعيــــــــة

-   تعتبر ادارة المياه والموارد الطبيعية حديثة النشأة نسبيا ، إذ تم إنشاؤها في العام 2008م منبثقة عن إدارة البيئة والموارد الطبيعية بموجب الهيكل التنظيمي والوظيفي لوزارة الخارجية الذي أجازه مجلس الوزراء بقراره رقم 149 لسنة 2007م.مهـام وإختصـــاصـــات إدارة الميــــاه والموارد الطبيعــــية أصبحت المياه قضية مصيرية تأخذ ابعادا،...

إقرأ المزيد
العلاقة مع جمهورية جنوب السودان
2014-01-25 00:00:00

العلاقة مع جمهورية جنوب السودان

جاء ميلاد جمهورية جنوب السودان نتيجة إنفاذ بند تقرير المصير في إتفاقية السلام الشامل، وحيث صوت أبناء جنوب السودان بنسبة فاقت 98% لصالح الإنفصال فى الإستفتاء الذى جرى فى يناير 2011. قام السودان بصياغة رؤية إستراتيجية للتعاون الإيجابي مع دولة الجنوب سعياً لبناء علاقة حسن جوار وتعاون سلمى حيث أصدرت رئاسة الجمهورية وثيقة إعتراف فى 8 ي،...

إقرأ المزيد
قانون مكافحة الإتجار بالبشر
2014-01-31 00:00:00

قانون مكافحة الإتجار بالبشر

احد ابرز إنجازات الدولة مؤخراً في مجال ترقية وتعزيز وحماية حقوق الانسان في السودان هو إجازة قانون مكافحة الإتجار في البشر بتاريخ الثالث من مارس 2014م .مشروع قانون مكافحة الإتجار بالبشرلسنـ 3201 ـة     عمـلاً بأحكام دستـور جمهـوريـة الـسـودان الانتقالي لسنـ2005ـة ، أجاز المجلس الوطنى ووقع رئيس الجمهورية القانون الآتي نصه : ،...

إقرأ المزيد
الرئيسة » بانوراما » حضارة
السودان

حضارة السودان

  • مقدمة

    يعتبر السودان احد اهم البلاد التي قدمت للانسانية تراثا حضاريا متصلا منذ عصر ما قبل التاريخ وحتى التاريخ الاسلامي. وخلال هذه الفترة الطويلة من الزمان لم تكن الحضارة السودانية معزولة عن غيرها اومتقوقعة في مكانها بل اتصلت بالحضارات الاخرى في العالم تارة حربا واخرى سلما فاعطتها من انتاجها الحضاري واخذت منها وشكلّتها وتشكلّت بها. وقد منحت هذه التفاعلات والمنتجات الحضارية المتعاقبة السودان وضعاً مميزاً جعله قبلة لإهتمام دول وشعوب العالم بين طامع فيه ومتطلع اليه. وهذا ما يفسر تعدد الاسماء التي وردت في مدونات المصريين والاغريق وشعوب البحر الابيض المتوسط والعالم القديم مثل واوات وتاستي وتانحسو وكوش واثيوبيا وبلاد يام ومروي ونوبة ونوباتيا وماكوريا والوديا وغيرها.
    • عصر ما قبل التاريخ
      منذ العصر الحجري القديم قبل أكثر من ثلاثمائة الف سنة تجّلت مظاهر الوجود البشري في السودان من خلال العثور على ادوات حجرية كانت تستخدم في الصيد والقطع صُنفّت أنها الأقدم ضمن آثار أخرى وجُدت في المغرب وبلاد الشام والكنغو . في الألف الثامن ق.م حدث الانقلاب الجذري في المناخ بانحسار هطول الامطار واتخاذ النيل لمجراه الحالي، وصار وادي هور في دارفور منطقة بحيرات ومجاري مائية، وتشكلّت حياة جديدة اقرب الى البداوة بالاقامة في مستوطنات بالقرب من الأودية والبحيرات والنيل تارة وكذلك في مستوطنات متحركة حسب الفصول ونسبة الأمطار فيها. وفي تلك الحقبة ظهرت ثقافة متطورة سميت بحضارة العصر الحجري الوسيط بالخرطوم ، تفوقت على مثيلاتها في وادي النيل بصناعة الفخار المزخرف وأدوات الصيد المختلفة. وخلال مرحلة العصر الحجري الحديث بين الألف السابع والخامس ق.م. انتشرت المستوطنات والمستقرات البشرية في السودان في اركويت وكسلا وخشم القربة واعالي نهر عطبرة في الشرق، وادي هور ومليط في الغرب وكدركة ووادي الخوي في الشمال والشهيناب والكدرو والكدادة بوسط السودان. وتميزت كل هذه المواقع بانتاج كثيف للأواني الفخارية المزخرفة والأدوات الحجرية الدقيقة المصقولة وامتهان حرفتي الزراعة والرعي. وفي هذه الفترة ظهرت التنظيمات الاجتماعية من مجموعات وعشائر يقودها أشخاص ظهرت أهميتهم في المقابر المليئة بالقرابين البشرية والأثاث الجنائزي المتمثل في الحلي المصنوعة من العاج والقواقع والأدوات الحجرية والأواني الفخارية وغيرها.
    • المجموعات الحضارية النوبية
      أدت التغييرات المناخية التي حدثت في الألف الرابع ق.م ، إلى تنامي الاستقرار البشري في مناطق الشرق الأدنى ووادي النيل ، فتوسعّت المجموعات السكانية مما أدى إلى ظهور الدولة الفرعونية في مصر وحضارة المجموعة (أ) في النوبة بشمال السودان وجنوب مصر. وقد ازدهرت في تلك الفترة في السودان زراعة القمح والعدس والبسلة وصناعة الفخار والاطباق الحجرية ومراوح ريش النعام والرحى والفؤوس الحجرية والمثاقب النحاسية واساور من العظم وتماثيل من الصلصال وخرز من الصدف والعقيق الاحمر. قام السكان باستغلال مناجم الذهب والأحجار الثمينة في الصحراء الشرقية وتاجروا بها مع سكان مصر العليا لتصبح تلك السلع جزءاً أساسياً في مدافن الزعماء في عصر ما قبل الُأسر وفي مدافن فراعنة الأسرة الأولى، إلى جانب ذلك تشير الأدلة إلى أن أهل المجموعة الأولى وثقوا صلاتهم بالجماعات الاثنية المماثلة إلى الجنوب من الشلال الثاني فأصبحوا وسطاء في التجارة النيلية بين مصر والمناطق الواقعة فيما وراء الشلال الثاني. انتهت حضارة المجموعة (أ) نتيجة للحملات العسكرية المتكررة من ملوك المملكة المصرية القديمة عليها ، وذلك للحصول على احتياجات مصر من أرض النوبة ، مما أدي إلى شُح موارد الحياة وسوء الأحوال الاقتصادية و المعيشية في بلاد النوبة. عاد سكان النوبة للاتحاد و العودة لبناء حضارة جديدة على أنقاض حضارة المجموعة (أ) ، فكان أن ظهرت حضارة المجموعة (ج) في النوبة السفلى في الفترة من (2300-1500 ) ق.م. بينما ظهرت حضارة كرمة في النوبة العليا . وقد تميزت حضارة المجموعة "ج" بالثراء النسبي ، حيث كانوا يمتلكون قطعاناً كبيرة من الماشية. كماعرف أهلها البناء بالطوب اللبن ، فشيدوا المنازل الفاخرة والحصون المنيعة. وتميزت هذه المجموعة واشتهرت بصناعة الفخار الأسود المزخرف بنقوشات هندسية بيضاء، وهو من أجود أنواع الفخار. وعُرفت بميل سكانها للفنون مثل الرسم على الصخور و صناعة الدمي و التماثيل الطينيّة وقد اشتهروا أيضاً بصناعة أدوات الزينة من أقراط وخرز وحجول وعقود الحجر و الصدف و العظام ، ووجدت لديهم بعض أدوات الزينة المستوردة من مصر
    • حضارة كرمة (2500-1500ق.م
      .: لجأ بعض العلماء على تسمية كرمة والممالك اللاحقة لها باسم "كوش" الوارد في عدد من النصوص القديمة بجانب ما ذكر في العهد القديم (التوراة) حول قصة انتصار "تهارقا" ملك نبتة على الاشوريين في فلسطين ، أما اسم كرمة الذي تعرف به هذه المملكة فهو موقع الاكتشاف الأول في منطقة "كرمة البلد" التي تقع على الضفة الغربية للنيل على بعد 20كلم جنوب الشلال الثالث ، حكم مملكة كرمة ملوك أقوياء منذ 2500ق.م ، مددوا سيطرتهم شمالا إلى الأطراف الجنوبية لمصر وجنوباً حتى جبل البركل و مناطق الشلال الرابع ، كما زاولوا التجارة مع حكام الدلتا متجاوزين مصر العليا عبر استخدام الطرق الصحراوية. كما عرفوا الاستفادة من الموقع الجغرافي المميز لمملكتهم فسيطروا على طرق التبادل التجاري بين شمال افريقيا ووسطها وطريق البحر الاحمر عبر كسلا وطريق دارفور. أما على وادى النيل فقد بلغ عدد سكانها المائتي ألف نسمة ورغم أنهم كانوا ملوكاً لدولة حقيقية تمتد على مسافة 800 كيلومتر ، إلا أنهم أبقوا البنية الاجتماعية على هيئة إمارات ومشيخات تابعة لهم، وقد بقيت تلك الإمارات والمشيخات كوحدات شبه سياسية حتى الاحتلال المصري في عصر المملكة الحديثة. وقد قدمت كرمة للانسانية تراثا غنيّاً وجسّدت تطورها المعماري في أحد عجائب عصرها وهو معبد الدفوفة الغربية وهو بناء يبلغ طوله150 قدما وعرضه 75 قدماً وارتفاعه أكثر من 60 قدماً يمثل جبلاً بُني من الطوب و هو الوحيد من نوعه في العالم القديم ومازال قائماً وقام سكان كرمة بتخطيط مدينتهم وحمايتها بالاسوار المنيعة والخنادق العميقة. وبرعوا في الصناعات الدقيقة كالمنحوتات الخشبية والمصنوعات النحاسية والبرونزية والذهبية والعاجية والفخارية . أما المجتمع في هذه المملكة فقد تكون من النوبيون وهم سادة المجتمع والدولة والاكثر عددا وكانوا يعملون بالزراعة ومؤسسات الحكم والدولة ، أما البدو فهم سكان الصحراء ورعاة الحيوانات وقد استقر بعضهم في المدينة وعملوا في الجندية. وأما المصريون فكانوا مجموعة من التجار المستوطنين في كرمة. واقل السكان حظا وعددا كانوا هم الرقيق والاسرى وقد جيئ بمعظمهم من أواسط افريقيا. انهارت حضارة كرمة نتيجة لممارسة عادة دفن القرابين مع الموتى ، التي استنزفت موارد كرمة البشرية و الحيوانية و الزراعية مما أدى الى ضعف المجتمع، و بالتالي ضعف الدولة حتى سيطرت عليها جيوش المملكة المصرية الحديثة في حوالي عام 1500ق.م ، تاركة إرثاً حضارياً ضخماً توارثته الحضارات السودانية اللاحقة

    • الدفوفة الغربية أو "كرمة".. عاصمة المملكة النوبية

      أسفرت أعمال تنقيب بعثة الآثار السويسرية في كرمة بقيادة البروفسور شارل بوني، عن ترميم معالم مدينة متكاملة كانت عاصمة مملكة كرمة لأكثر من 1000 سنة منذ عام 2400 قبل الميلاد.

      وبإمكان الزائر الاطلاع على تفاصيل مدينة جمعت بين قصور الملوك وبيوت أشراف القوم ومخازن السلع النادرة، في تصميم يتوسطه مبنى الديفوفة العالي الذي كان عبارة عن مركز ديني.

      على بعد حوالي 550 كلم إلى الشمال عن مدينة الخرطوم وفي الولاية الشمالية، وعلى بعد حوالي 40 كلم عن عاصمة الولاية دنقلة، تقع معتمدية البرقيق التي تشمل قرى البرقيق وكرمة البلد وكرمة النزل.بهذه المنطقة تتمركز جل المواقع الأثرية التي شرع عالم الآثار السويسري شارل بوني في التنقيب بها منذ 43 سنة. وأهم موقع هو ما يعرف بالديفوفة الغربية أو بقايا المدينة النوبية العريقة كرمة، التي أسست في عام 2400 قبل ميلاد السيد المسيح والتي تطورت لأكثر من 1000 سنة كعاصمة للملكة التي حملت اسم مملكة كرمة.

      30 سنة تنقيب لاكتشاف كرمة العتيقة

      مدينة كرمة العتيقة التي سمحت أشغال تنقيب الفريق السويسري لأكثر من 30 عاما بالكشف عن معالمها وعن تفاصيل حدودها كمدينة معقدة التركيب عايشت أهم المراحل من تطور مملكة كرمة.أهمية ما عثر عليه في مدينة كرمة كما يقول شارل بوني "هو أن أغلب المدن القديمة عرفت بناء مدن حديثة فوق بقاياها القديمة، وبالتالي لم يعد ممكنا التعرف على أشكالها ومقوماتها وهندستها الأصلية".لكن مدينة كرمة التي تبلغ مساحتها حوالي 600 متر على 700 متر، بقيت مغمورة تحت الرمال طوال هذه الفترة، ولم يكن بارزا منها سوى قمة ما يعرف اليوم بالديفوفة أو البناء العالي الذي يتعدى ارتفاعه 18 مترا.وقد سمحت عمليات التنقيب المتتالية التي قام بها الفريق السويسري طوال الثلاثة أشهر من كل سنة على امتداد الأربعين عاما الماضية، باكتشاف معالم مدينة يقول عنها شارل بوني "إنها عاصمة صُممت بشكل اصطناعي ليس كمدينة مزارعين أو رعاة، بل كمركز إداري لتسيير مملكة ممتدة الأطراف بها منازل الملوك وأشراف القوم". وهذا ما يفسر تواجد بيوت كبيرة الحجم وبأشكال هندسية تختلف كثيرا عما هو معروف عن منازل السكان القرويين.

      القصر الملكي والمربع الديني

      نظرا لأهمية مدينة كرمة كمركز للمبادلات بين وسط إفريقيا ومنطقة البحر الأحمر ومعادن الذهب الموجودة شرقا على بعد 200 كلم وكردفان ومصر، تم تدعيمها على مر العصور بأسوار واقية.ويتوسط المدينة مربع ديني، وهو ما يعرف بـ "الديفوفة"، يقول عنه شارل بوني "إنه كان متعدد الاستعمال، ليس فقط كمركز ديني بل أيضا كمحل لتصنيع وتخزين السلع النادرة قبل تصديرها إما إلى مصر شمالا أو إلى الجنوب".قبالة المربع الديني كان يوجد القصر الملكي الذي لم يكن مجرد مقر سكن الملك، بل كان يحتوي أيضا على العديد من الورش، إما لصناعة الفخار أو لنحت الحجر أو لتعليب السلع ووضع الصكوك عليها قبل تصديرها. كما اشتمل القصر الملكي على قاعة استقبال دائرية الشكل تقلد ما هو معروف في المناطق إفريقيا جنوبا، ولا يوجد مثيل لها في المناطق الشمالية.وبما أن الكل كان فوق جزيرة يحيط بها نهر النيل، أضيفت قبالتها مدينة موازية يفصلها خندق احتوت على معابد لتقديس الموتى من الملوك وتقديم القرابين للآلهة. ويرى شارل بوني أن "مدينة كرمة تطورت من مدينة صغيرة خصوصا في فترة كرمة المتوسطة أو أثناء الإمبراطورية المصرية المتوسطة في حدود 2050 حتى 1750 قبل الميلاد".وقد اختار شارل بوني ترميم جدران هذه المدينة في احترام تام لمخططها الأصلي بعد الكشف عن جانب من جدرانها الأصلية؛ وهو ما يسمح برؤية معالم المدينة بمختلف مكوناتها من خلال جدران ترتفع بما بين 40 و60 سنتمترا عن سطح الأرض. ويقول شارل بوني "اخترت ترميمها بنفس التقنية المستعملة للطين والطوب لكي تكون واضحة للزوار".

      تحت حماية "فاطمة ديفوفة"

      كلمة "ديفوفة" باللغة النوبية تعني المبنى المرتفع من صنع الإنسان، والذي كان يبلغ في أصله حوالي 25 مترا. وما تبقى من المربع الديني اليوم، يرتفع لحوالي 18 مترا، وهو المبنى الذي شيد على فترات متتالية بحيث انتقل من أكواخ عادية في بداية الأمر لكي يتحول الى معبد بأبعاد هائلة. وقد تم ترميم سلم به لكي يسمح للزوار بالصعود الى أعلاه وإلقاء نظرة على كامل أقسام المدينة القديمة. وبما أن المبنى الديني كان مرتبطا بالقصر الملكي عبر ممر، استنتج البحاثة بأن الملك، ولئن لم يكن إلاها فإنه كان يقوم بدور رجل الدين.وحتى ولو أن مبنى الديفوفة شيد بالطوب والطين، إلا أنه يعتبر في نظر شار لبوني "من أحسن المباني الطوبية القديمة التي بقيت في وضعية جيدة".لكن بالنظر إلى كثرة إقبال المزارعين على استخدام طين المباني الأثرية كسماد لحقولهم، يبدو ان ذلك قد يدفعنا إلى تصديق الأسطورة السائدة في المنطقة والتي مفادها أن "المبنى مسكون من قبل خيال أطلق عليه اسم فاطمة ديفوفة". إذ يتذكر شارل بوني أنه عندما وصل إلى المنطقة "حذره السكان من عدم الصعود للمبنى لأن هناك شبحا أبيض يظهر من حين لآخر وهو شبح فاطمة ديفوفة".والمميز لمبنى الديفوفة حسب شارل بوني أن "الصعود إلى أعلى المبنى يتم عبر سلم جانبي وليس عبر سلم يتوسط المبنى مثلما هو الحال في المعابد المصرية". وهو ما يُستنتج منه دائما حسب شارل بوني "أننا في ثقافة وهندسة معمارية نوبية خاصة ومتميزة".ويقود السلم إلى غرفة رئيسية بها أعمدة حجرية من المرمر الأبيض لربما تم جلبها من بعيد لأنه لا توجد مقالع حجر في المنطقة. ويُعتقد أن هذه الغرفة كانت عبارة عن مكان لتقديم القرابين مثل الكباش لأنه تم العثور على بقاياها في ركن من أركانها. وتنتهي الغرفة بدهليز كانت توضع فيه الوسائل الضرورية لتنظيم القداس الديني.وعلى الرغم من العثور على شظايا عديدة لتماثيل تجسد الإله الذي كان يقدس آنذاك، يأمل الفريق السويسري في أن تتوصل الأبحاث المستقبلية إلى اكتشاف تمثال كامل يجسد الإله آمون ذي رأس الكبش الذي يُقال أنه ولد في جبل بركل على بعد 200 كلم. وهو الاعتقاد الذي وجد له أثر في مقابر الديفوفة الشرقية وفي دوكي جيل حيث تم العثور على بقايا قرابين أكباش تجسد هذا الإله.وبعد الصعود إلى القسم العلوي من مبنى الديفوفة عبر سلم أضيق من الأول، نصل إلى قمة المبنى الذي يسمح برؤية شاملة على المنطقة. ويعتقد شارل بوني بأن هذا السطح "الذي وجدت به أعمدة، كان يأوي معبدا آخر يقام فيه قداس لربما له علاقة بعبادة الشمس على غرار ما يتم في مصر".

      "البقية لمن يأتي بعدي"

      أعمال الترميم شملت في موقع كرمة القديمة حوالي ثلاثة أرباع المساحة، وهناك جهود متواصلة لإتمام عمليات الترميم للربع الأخير.ولحماية الموقع من النهب أو الضرر، تمت إحاطته بسور. كما وظفت الحكومة السودانية حرسا من أبناء المنطقة لمراقبة الموقع. ولاشك في أن متحف حضارة كرمة الذي أقيم بجوار موقع المدينة الأثرية سيعمل لا محالة على جلب أعداد من الزوار للموقع.ويأمل شارل بوني في أن يواصل من سيخلفه فيما بعد على رأس فريق التنقيب بالمنطقة، عملية التنقيب والترميم التي إن لم تكن لتضيف معلومات علمية كبيرة فإنها قد تكون لها أهمية سياحية كبرى.وسنواصل في الحلقات القادمة الحديث عن باقي المعالم التي تزخر بها كرمة، مثل حي المقابر في الديفوفة الشرقية أو معابد دوكي جيل، قبل أن نستعرض ردود فعل السكان والمسؤولين ونظرتهم لكيفية توظيف هذه الاكتشافات ثقافيا وسياحيا.

       بقلم :    محمد شريف- swissinfo.ch

    • فترات الاحتلال المصري
      ظلت بلاد النوبة تشكل هاجسا دائما لفراعنة مصر عبر العصور وحاولوا السيطرة عليها ثلاث مرات ولكنهم فشلوا في التوغل فيها أو ضمها لمصر بصورة دائمة رغم السعي الدوؤب style="font-weight: normal;">1- عصر المملكة المصرية القديمةإن أول نص تاريخي يحكي عن العلاقات النوبية المصرية هو نص الملك سنفرو مؤسس الأسرة الملكية الرابعة في المملكة المصرية القديمة ، وقد ذكر فيه أنه أرسل حملة عسكرية لبلاد النوبة. ثم حملة الملك "مرنرع" على النوبة أيضاً لتأديب قبائل المجاي ،أرتيت ، واوات ، وكوبان والاستفادة من مناجم الذهب و الأحجار الكريمة . بحلول فترة الأسرة السادسة اتسمت العلاقات النوبية المصرية بالسلم و الاستقرار، حيث تحدثت نصوص حكام المحافظات الجنوبية لمصر في مناطق أسوان عن رحلات تجارية قام بها موظفون مصريون إلى بلاد النوبة جلبوا منها الغالي و النفيس إلى مصر مثل ريش النعام و الأبنوس وسن الفيل و العاج و جلود الحيوانات. style="font-weight: normal;">2-عصر المملكة المصرية الوسطىوفي هذه الفترة قام الفراعنة ببناء سلسلة من الحصون بين الشلالين الاول والثاني لحماية حدود مصر الجنوبية من خطر المجموعة (ج) ومملكة كرمة ولتنظيم حركة التجارة الا انهم سرعان مافقدوا السيطرة عليها عندما قويت شوكة مملكة كرمة وتدهورت المملكة المصرية style="font-weight: normal;">3-المملكة المصرية الحديثةانتهج فراعنة المملكة المصرية الحديثة سياسةً جديدة تجاه النوبة ، تمثلت في محاولة تمصير النوبة ، وقاموا بفرض ديانة آمون واللغة المصرية المصرية على النوبيين ، وذلك لقتل الشعور بالهوية حتى تصبح النوبة جزء من مصر وضمن أقاليمها وللسيطرة على النوبيين واستغلال خيرات النوبة. قاوم النوبيين الاحتلال والتمصير بان أسسوا لأنفسهم دويلات رفضت الاستسلام، مما جعل المصريين يكتفون بتعهد زعماء هذه الدويلات بضمان استمرارية التجارة مع مصر ، وعندما بدأت الصراعات الداخلية في مصر انفرد هؤلاء الزعماء بالتجارة وغيّروا مسارها من مصر إلى الجزيرة العربية ومناطق الشرق الأدنى ، الأمر الذي أدي إلى انهيار الاقتصاد المصري وتبعه انهيار المملكة المصرية الحديثة ، وانسحاب الجيوش المصرية من السودان في حوالي عام 1050 ق.م
    • مملكة نبتة (880-590) ق.م
      : تمكن "الارا" زعيم النبتيين من تجميع الدويلات والمشيخات في السودان وتأسيس مملكة نبتة عند سفوح جبل البركل وامتدت حدودها من اقصى شمال السودان حتى الشلال الرابع وربما جنوبا قليلاً إلى الشلال الخامس. وخلفه كوشتو الذي عزّز حكم النبتيين، وقد استخدم ملوك هذه المملكة ديانة آمون لتوحيد مجتمع نبتة ولكنهم تبنوا أساساً أسطوريا محلياً مختلفا عن الأساس الأسطوري المصري بأن شّدد الملوك النبتيون على تحّدرهم من سلفهم العظيم "الارا" خلافاً للفراعنة المصريين الذين أعلنوا دوماً أن شرعية حكمهم مستمدة من آمون رع. وتشير أقدم ثلاث عشرة مدفناً نبتياً في جبانة الكرو إلى الكثير من الشبه البالغ درجة التطابق مع المدافن المميزة لملوك كرمة شكلاً ومضموناً. ازدهرت حضارة نبتة فيما عرف بالفترة الكلاسيكية وهي الفترة التي شهدت غزو واحتلال مصر ، حيث سير الملك بعانخي(751-716ق.م.) جيشاً جراراً مزودا بانبل النصائح مثل عدم التعرض للنساء والشيوخ والاطفال وعدم مطاردة الفارين وعدم قطع الشجر وغيرها لغزو مصر. واستطاع إخضاع مصر لتصبح جزءً من مملكة نبتة .ثم خلفه شباكا (689-701) ثم شبتكو(701-716) اللذين حافظا علي السيطرة النبتية على مصر ، و توسع الأخير في مناطق الشام وضمها للمملكة، إلا أن الآشوريين ثاروا ضده. وعندما أتى خليفته تهاركا (661- 689) دخل معهم في حروب طاحنة انتصر عليهم فيها عدة مرات ،ثم تمكنوا منه اخيرا بفضل السلاح الحديدي الذي لم يكن معروفاً في النوبة ، وانسحب تهاركا بعدئذٍ من سوريا وفلسطين واحتفظ بمصر ، خلفه "تانوت أماني" (600-663) والذي ورث العرش وهموم الدولة التي ارهقتها الحروب التي قادها أسلافه فاضطر أخيراً للانسحاب من مصر نتيجة ضغوط الآشوريين عليه ، واستقر بنبتة و. ولظروف اختلف حولها العلماء انتقلت المملكة بعاصمتها الى مروي (البجراوية) في العام 590 ق.م. ليبدأ بذلك فصل جديد من تاريخ السودان بقيام مملكة مروي
    • مملكة مروي (590-350م) ق.م
      . مملكة مروى بسطت سلطانها شمالاً من بعد الشلال الثاني و جنوباً حتى الحدود السودانية الإثيوبية الحالية على ضفاف النيل الأزرق، وعلى طول النيل الأبيض إلى منطقة كوستي الحالية ، وشملت أرض البطانة الممتدة فيما بين النيل الأزرق ونهر عطبرة حيث أكتشفت في العديد من المواقع بقايا آبار وحفائر قديمة تحيط بها آثار مساكن تتناثر فيها كميات كبيرة من الفخار المميز للعصر المروى. تأسست العاصمة الفعلية لكوش في مروي "البجراوية" في زمن مبكر مع أن ملوكها شيدوا أهرامهم بالقرب من نبتة حتى حوالي 300 ق.م. أصبحت مروي مدينة عظيمة تضم مواقع صناعية ومعابد ضخمة، مع مدينة داخلية تضم قصوراً، وحمامات ملكية بها أعمدة تتدفق منها المياه، كما أكتشف بها مرصد فلكي . وشّيد المرويون بالقرب من مدينتهم أكبر تجمع للاهرامات في العالم القديم دفنوا فيها ملوكهم فوجدت الاهرامات الجنوبية وهي الاقدم ثم الشمالية والغربية كما تأسست العديد من المراكز الهامة في الجزيرة المرَّوية، مثل النقعة والمصورات الصفراء وبها معابد كرست لعبادة لآلهة تحمل أسماء مرَّوية ومصرية، والمعبود المرَّوي الأكثر أهمية كان هو "أبادماك" والذي يُصّورعادة برأس أسد، والذي أصبح أحد أعظم آلهة الدولة الرسميين بحلول فترة النصف الثاني من القرن الثالث ق.م ، حين تولى العرش الملك "أركماني" ، الذي قام بثورة دينية ضد كهنة آمون، واستبدل عبادة آمون بعبادة الإله الأسد أبادماك ، وألغى اللغة المصرية وجعل مكانها المروية كلغة رسمية للدولة. ولعل من أهم ما تميزت به مروي في العالم القديم هو تعدين وصناعة الحديد. ولا زال موقع مروي يحتوي على تلال ضخمة من مخلفات التعدين ، كما وكشفت أعمال التنقيب الآثاري الأخيرة عن أجزاء من الأفران المستخدمة لصهر الحديد. و كانت سياسة مروي في الشمال موجهة لتقديم الدعم للانتفاضات في مصر العليا ضد الحكام الأجانب في سنة 23 ق.م بعد الاستقرار بالقرب من أسوان مباشرة تمكن المرويون من ابرام اتفاقية مع الفرس، والبطالمة ، والرومان ليعلنوا عن بداية مرحلة ازدهار جديد في النوبة السفلى. وقد مكنت الثروة الناجمة عن التجارة من تحقيق بعض إنجازات النوبة الرائعة في مجال الفن والحرف.. اتصفت ادارة الحكم في مروي بلا مركزية غير مسبوقة فقد قسمت المملكة لثلاث محافظات هي النوبة السفلى/ نبتة/ والمحافظة الجنوبية وكانت هذه المحافظات تحكم بواسطة حكام معينين بيروقراطيا من طرف البيت الملكي. ولكن عند المرحلة قرب نهاية مروي ومع ضعف المركز في العاصمة استقوى حكام المحافظات وتوارثوا الحكم وأصبحوا شبه مستقلين داخل المملكة وصاحب ذلك ظهور طبقة من الأثرياء صاروا نواة لظهور مجتمع اقطاعي توسع وأدى لتدهور الدولة بجانب تنامي نفوذ بعض القبائل مثل النوبة وبدو الصحراء الذين هددوا النسيج الاجتماعي للدولة واصابوا التجارة بالشلل التام نتيجة لهجماتهم المنتظمة على القوافل التجارية وكذلك تهديد الامبراطورية الرومانية للاطراف الشمالية وظهور كيانات سياسية خارجة على مملكة مروي مثل البلمييز والنوباتيين.وبذلك صارت ضعيفة عاجزة عن السيطرة على سكانها ، وتأمين تجارتها الخارجية، لتأتي مملكة أكسوم الحبشية في منتصف القرن الرابع عشر وتقضي عليها دون مقاومة لتنتقل البلاد لعصر جديد هو عصر ما بعد مروي
    • عصر ما بعد مروي (350-550) م
      فقدت بلاد النوبة عمليا بسقوط مروي السلطة المركزية التي كانت تنظم شتى سبل وضروب الحياة لفترة امتدت لأكثر من ألف عام. وبذلك دخلت البلاد في عهد جديد غير واضح المعالم تماما. وكعادة السودانين التواقين دائما للنظام، المؤمنين باهمية الانتماء للتنظيمات الادارية التي تنظم حياتهم، سرعان ما تجمع بعضهم تحت لواء امراء مروي وأسسوا مملكة علوة وعاصمتها سوبا. أما في دنقلا العجوز فقد قادت تحركات النوبة بين الصحراء والنيل الي بروز مملكة المقرة . وفي شمال السودان اتحد النوبيين والبلميين (البجة) وقادوا حربا طاحنة ضد الرومان حكام مصر وطردوهم من ارضهم وبعد ذلك دار صراع داخلي بينهما افضى الى انتصار النوبيين وتاسيس مملكة نوباتيا وعاصمتها في فرس. وانسحب البلميين واسسوا نظامهم في الصحراء الشرقية
    • النوبة المسيحية (550-1504) م
      أخذت المسيحية في الزحف نحو السودان منذ وقت مبكر ولكنها لم تكن دينا رسميا للممالك النوبية الا في منتصف القرن السادس الميلادي بواسطة مبشريين مبعوثين من قبل الإمبراطور جستنيان والإمبراطورة ثيودورا من مصر. وحدث تطور كبير في العلاقة مع مصر في ظل الديانة المشتركة وارتباط كلا البلدين بالامبراطورية الرومانية ، ولكن لم يدم الحال بالنسبة إلى العلاقة الجديدة بين النوبة ومصر فقد ضعفت علاقة مصر بالمسيحية وصلتها برومابعد أن فتحها المسلمون وتحولت الدولة إلى الاسلام بينما ظلت بلاد النوبة بعيدة عن النفوذ الاسلامي ، وبدأ قادتها يتحرشون بالحدود المصرية . مما حدا بالخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أمر واليه بغزو النوبة ، فكانت الغزوة الأولى في عهد عمرو ابن العاص ،والثانية أيام عبدالله بن أبى السرح عام 651م والذى توغل بجيوشه حتى دنقلا فوجد مقاومة عنيفة انتهت بعقد اتفاقية البقط الشهيرة. وقد ظلت الاتفاقية سارية المفعول مرعيّة من الطرفين خلال سبعة قرون نعمت فيها النوبة المسيحية بالاستقلال. وتبع ذلك ان توحدت مملكتا نوباتيا والمقرة تحت مسمى مملكة النوبة لتكون دنقلا العجوز العاصمة الموحدة واصبح ملكها ملكا للنوبة واصبحت نوباتيا محافظة تتمع بقدر من الحكم شبيه بالحكم الفدرالي اليوم. وبعد ذلك شهدت النوبة تطورا كبيرا في الجانب الاقتصادي وصاحبة تطور ملحوظ في الجوانب المعمارية والصناعية والفنية ، وادى هذا إلى تحولها من موقع المدافع إلى موقع المهاجم مع مصر. ففى النصف الثاني من القرن العاشر هاجم النوبيون صعيد مصر، ونهبوا أسوان، واحتلوا جزء كبير من صعيد مصر حتى "اخميم" بغرض مساعدة الفاطميين على توطيد حكمهم في مصر وبعد نجاحهم في ذلك ظلت النوبة محتلة لصعيد مصر مع تعديل طفيف في الحدود لتكون عند ادفو. وادى استيلاء الفاطميين على مصر سنة 969 ، إلى تحسن العلاقة بين النوبة ومصر وتبعه استقرار كبير في النوبة ، التي وصلت قمة مجدها أوج قوتها في أواخر القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر. ويعتبر العهد المملوكي (1250ـ1517) نقطة تحول حاسمة في علاقة النوبة بمصر الإسلامية. فقد أختط الملك "داؤد" عظيم النوبة سياسة هجومية ضد مصر عندما غزا كل من أسوان وعيزاب سنة 1272 ، وقد رد المماليك بان شنّوا سلسلة من الهجمات العسكرية لوضع حد لهجمات النوبة مما أدى لحدوث حالة من عدم الاستقرار لاقتصادي والاجتماعي في بلاد النوبة ، وتزايدت الصراعات حول الملك إلى أن سقطت الدولة المسيحية في دنقلا العجوز علم 1323م. وصارت بذلك البلاد مفتوحة أمام العرب، وانتشر الإسلام بسرعة بزوال العامل الذي كان يقف أمام انتشاره
    • سلطنة الفونج (1504-1821) م
      . كان سقوط دولة المقرة في شمال السودان علي يد المسلمين تمهيدا لتحول السلطة في كل أقاليم السودان، وقد مرت فترة ليست بالقصيرة حتي قيام مملكة الفونج ، حيث ادى تحالف الفونج المسلمون سكان جنوب النيل الأزرق بقيادة "عمارة دنقس" مع العرب العبدلاب بقيادة "عبد الله جماع" إلى القضاء على دولة علوة المسيحية وقيام سلطنة الفونج عام 1504م ، في ذات الفترة التي فقد فيها المسلمون الأندلس و قد دخل في هذا الحلف عدد مع المشيخات مثل : مشيخة خشم البحر ومنطقة النيل الأزرق، والبني عامر والحلنقة في شرق السودان ، والشنابلة شمال سنار ، والجعليين والرباطاب وغيرهم. وضعت الاسس الأولي للنظام السياسي والإداري الذي سارت عليه دولة الفونج في الإتفاق الذي تم بين "عمارة دنقس" و"عبدالله جماع" ، وبهذا الاتفاق تم ترتيب نظام الحكم والإدارة. وبموجب هذا النظام أصبح عمارة دنقس زعيم الفونج ملكا علي الدولة يمارس سلطاته من عاصمته مدينة سنار ، بينما يكون "عبدالله جماع" وقومه نواباً عنهم في إدارة الأقاليم التابعة لهم في القسم الشمالي من الدولة ، وعاصمتهم قري. ولم يكن النظام الملكي لدولة الفونج ، نظاما مستبدا كما يظهر للوهلة الاولي ، وإنما كان يأخذ بالشوري ، فقد كان للدولة مجلس شوري يساعد في اختيار الحكام وتسيير شئون الدولة ، وكذلك يقوم بعزل السلطان إذا اقترف مايستحق العزل وقد أخذت الدولة بنظام الحكم اللامركزي ، لأنه يناسب طبيعة النظام القبلي الذي ينزع إلي الحرية ، وكان سائدا في الدولة ، كما يناسب ايضا طبيعة التحالف بين الفونج والعبدلاب ، حيث يعطي العبدلاب قدرا كبيرا من الحرية والاستقلال الذاتي في ظل التبعية لملوك سنار داخل الدولة الواحدة ويمكننا القول ان هذه الدولة التي استمرت تحكم السودان لمدة ثلاثة قرون ونيف قد استفادت من اعتمادها على سياسية الحكم اللامركزي التي توصل سابقوها من الممالك والحكام منذ اقدم العصور إلى أنها تتناسب ومساحة السودان وطبيعة تكوينه الاجتماعي والقبلي. كما استفادت دولة الفونج من النظام الاسلامي الذي اتى به العرب الى السودان. فمباديء الإسلام تُعني عناية كبيرة بالعدالة وحرمة التعدي على كل حقوق الفرد وتصون دمه وماله وعرضه. كان الاتجاه السائد في دولة الفونج هو عدم التدخل في توجيه الحركة الفكرية لمصلحة مذهب ديني معين ، وإنما فتح الباب للجميع من العلماء والفقهاء والمتصوفة، وكانت الدولة تكرم الجميع وترحب بهم ،وتسمح بكل نشاط ديني إسلامي ، مالم يهدد سلطانها . ولذا فقد إنتشرت الصوفية بطرقها المختلفة ، كما عرفت مذاهب متعددة منها المذهب المالكي والشافعي. لكل ذلك وجد السودانيون ضالتهم في النظام الجديد،فتحقق استقرارا كبيرا في كافة الجوانب الحياة السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية
    • سلطنة الفور
      قامت سلطنة الفور على الأطراف الغربية من السودان الشرقي في أواسط القرن السابع عشر ، وهي تمثل واحدة من سلسلة الممالك الإسلامية في بلاد السودان إذ تلتقي معها في كثير من سمات الحكم و النظم الإدارية . إن بداية تاريخ دارفور السياسي غامض و مضطرب نسبةً لقلة المصادر التي تؤرخ للفترة التي سبقت قيام سلطنة الفور. وفي أواخر القرن السادس عشر احتل البرنو دارفور لفترة قصيرة صاحبتها اضطرابات شديدة بدأ الفور بقيادة أُسرة الكيرا في توطيد زعامتهم وانتزاع السلطة . و في الفترة من 1640-1660م ، تولى زمام مملكة الفور السلطانٌ "سليمان سولونق" وهو من أشهر سلاطين الفور ، ومؤسس حقيقي للسلطنة .وهو أول سلاطين الفور اهتماماً بنشر الإسلام بطريقة منظمة ، حيث بنى المساجد و أقام صلاة الجمعة و الجماعة ثم شرع في ضم كلمة المسلمين ، كما استعان بالقبائل العربية في توطيد أركان حكمه مثل الهبانية ، الرزيقات ، المسيرية ، التعايشة ، بني هلبة ، المعاليا وغيرهم في عام 1785م ، خرج السلطان "تيراب" سلطان دارفور في ذلك الزمان بجيشه لحرب. سلطان المسبعات في كردفان. وقد فر الأخير إلى العبدلاب بالحلفايا فطارده حتى مشارف الخرطوم فأصبحت كل تلك المناطق تابعةً له ، كما توسعت في عهده المملكة حتى وصلت بئر النطرون شمالاً و بحر الغزال جنوباً و نهر النيل شرقاً ومضيق ترجه غرباً .واستمرت سلطنة الفور بين ضعف وقوة وازدهار وتدهور وبدأ تدهورها الأول عقب غزو "محمد على باشا" للسودان وفي فترة متاخرة خضعت دارفور للحكم التركي كما حدث لمعاصرتها السلطنة الزرقاء .وبعد قيام المهدية انضم السلطان"على دينار" للمهدى واصبح احد امراء المهدية ، ولكن بعد موقعة أم دبيكرات ومقتل الخليفة غادر أم درمان إلى دارفور واحتفظ بالمنطقة بعيداً عن سيطرة الحكم الثنائي لتغدو الجزء الأخير المستقل في بلاد السودان المحتل حينها حتى عام 1916م حيث قضى عليها الاستعمار الانجليزي واستشهد آخر و أعظم سلاطينيها السلطان "علي دينار
    • مملكة تقلي
      " نشأت مملكة تقلي في الأجزاء الجنوبية من كردفان عند جبال النوبة في حوالي القرن السادس عشر ، وعلى إثر اندفاع المجموعات العربية وهجراتها التي أدت إلى سقوط دولتي المقرة وعلوة ، واستقرار تلك المجموعات في سهول الجزيرة وكردفان ، تراجع السكان المحليون المناهضين للعرب و الإسلام إلى جبال النوبة واتخذوه ملاذاً لهم ، محافظين على ثقافتهم التقليدية واستقلالهم . لكن بعد ازدياد الهجرات العربية لكردفان تصاهر العرب والسكان المحليين و أخذ العرب يشقون طريقهم نحو جبال النوبة . يطلق جبل تقلي مهد هذه الدويلة علي جبل مساحته 60 كلم مربع يضم عدداً من القرى ، وفي مطلع القرن السادس عشر وفد إلى الجبل أحد الفقرا يدعى "محمد الجعلي" قادماً من ديار الجعليين ، اتصف بحسن الخلق و السلوك القويم وشدة ورعه وتقواه ، فاجتذب قلوب السكان المحليين ورضا زعيمهم فزوجه ابنته التي أنجبت له ابن سمي"أبا جريدة" ولقب "بقيلي" ، و الذي ورث الملك عن جده وصار أول ملك مسلم لتقلي في عام 1570م. بتنصيب قيلي ولدت مملكة تقلي الإسلامية التي ظلت تسيطر على المنطقة حتى أواخر القرن التاسع عشر ، كما كان لقيام المملكة الأثر الكبير في انتشار الإسلام و الثقافة العربية في كل المناطق التي كانت تسيطر عليها المملكة ، فازدادت الهجرات العربية إلي المنطقة ، كما شجع الملوك رجال الدين و العلماء و رجال الطرق الصوفية للقدوم والاستقرار في المملكة. لعبت مملكة تقلي دوراً هاماً خلال فترة الاحتلال التركي للسودان، وكان لها قصب السبق في دعم الإمام المهدي ومناصرته ودعمه بالسلاح و الرجال ، مما أكسبه القوة ومكنه من حرب الأتراك و الانتصار عليهم
    • مملكة المسبعات
      .:- لقد كانت كردفان محط أطماع الفونج و الفور في آن واحد ، وسير كل منهما جيوشه لضمها لمملكته في فترات تاريخية متفاوتة فكانت مرة تتبع للفونج ومرة أخرى تتبع للفور ، وتشير المصادر التاريخية إلى أن هناك نزاعاً على العرش نشأ بين فرعين من الفور هما الكيرا و المسبعات ، وانتهى الأمر بهجرة المسبعات من دارفور إلى كردفان وتأسيس ملك خاص بهم ، ولكن وخلال مرحلة من الهدوءفي السباق الدموي بين الفونج و الفور للسيطرة على كردفان بين عامي 1660-1680م قام الأمير "جنقل المسبعاوي" بمحاولة الهجوم على الفور لإقصاء السلطان "موسى بن سليمان سولونق" عن العرش ، ولكنه هزم وطورد إلى كردفان حيث وجد أن الفونج سيروا عليها جيشاً جعل كردفان جزءً من مملكة الفونج . إن تاريخ المسبعات لا يعدو أن يكون سلسلةً من الحروب المتواصلة مع الفونج تارة ومع الفور تارة أخرى ولم تعرف شكل الدولة بمؤسساتها المعروفة حتى قدوم جيوش "اسماعيل باشا" وسيطرة " محمد بك الدفتردار" على كردفان .في حوالي عام 1821م. إن فترة حكم الممالك الاسلامية في السودان تعتبر الميلاد الحقيقي للانسان السوداني. فالشخصية السودانية لم تبنى على عرق أو لون ولم تكن الغلبة فيه لعنصر على الاخر لان هذه الممالك قد خلقت لسكانها ارضا خصبة للتصاهر والانصهار. وتجلت هذه الشخصية بصورة واضحة في الخصائص والمميزات الثقافية التي تكونت من خلال تلاقح ثقافة المحليين بثقافات الوافدين منذ اقدم العصور حتى دخول الثقافة العربية الاسلامية في السودان. فاذا اخذنا اللغة كعنصر ووعاء ثقافي نجد ان السودانيين قد استعاروا اللغة المصرية القديمة منذ عهد نبتة ودونوا بها شؤون الدين والدنيا. وعندما تطور بهم الامر استبدلوها بلغتهم المروية. وفي العصر المسيحي دونوا صلواتهم وتراتيلهم وكل شؤون دينهم بالاغريقية والقبطية. ولكن سرعان ما تخلو عنها بعد أن استفادوا من حروفهما لتدوين لغتهم النوبية. وعندما أتى العرب المسلمون بلغة القرآن تقبلها السودانيون وأضافوا اليها من مفرداتهم مثل المفردات الخاصة بالزراعة والري وغيرهما. وكما أضافوا اليها من تراكيبهم والفاظهم. ورغم ان كثير من السودانيين قد احتفظوا بلغاتهم القديمة حتى اليوم، الا أن اللغة العربية تمكنت من الانسياب التلقائي إلى كل بقاع السودان حتى غدت هي اللغة المشتركة لكل أهله . وبذلك اصبحت عنصرا هاما من عناصر الوحدة الثقافية بين كل السودانيين. أن وجود الفكر والثقافة الإسلامية العربية جنبا إلى جنب مع الحضارة المحلية الضاربة في التاريخ، لفترة طويلة من الزمان ، قد مكن السودانيين من تكوين هويتهم الثقافية من أفضل العناصر الحضارية المحلية والوافدة. فتميز السوداني عن غيره أينما حل بسلوكه القويم وعفة يده ولسانه و زهده وشجاعته وكرمه وإقدامه.
    • تاريخ البحث الأثري في السودان
    • جهود علماء الآثار الأجانب في السودان

      •  ساهم عدد مقدر من علماء الآثار الأجانب في إستكشاف مواقع أثرية هامة في السودان, خاصة في ولايات نهر النيل والشمالية وشمال دارفور . ومن أهم الدول التي ساهم علمائها في تلك الإستكشافات ألمانيا و سويسرا وبولندا.

      •   نجح بروفيسور فيلندونق عالم الآثار الألماني في إكتشاف آثار النقعة, وذلك بعد سنوات من البحث في الصحراء (30 كيلومتراً من مدينة شندي ), مما أهله للحصول على وسام النيلين من الدرجة الثانية من فخامة السيد رئيس الجمهورية, كما لعب بروفسور فيلندونق دوراً كبيراً في الترويج للثروات الاثرية السودانية في ألمانيا وغيرها من الدول من خلال كتاباته المتعددة عن الحضارات السودانية القديمة . وقام بتغير إسم المتحف الكبير الذي يديره فى برلين من متحف المصريات إلى متحف الحضارات المصرية و السودانية.

      •  تمكن بروفسور هينكل عالم الآثار الألماني من صيانة إهرامات مملكة مروي الموجوده في البجراوية وارجعها إلى الشكل المقارب بوضعها قبل الميلاد . كما تمكن من فك طلاسم اللغة المروية . ونجح فى إقامة مهرجان سنوي في برلين يستعرض الإستكشافات الحديثة للآثار السودانية. كل ذلك جعل فخامة السيد الرئيس عمر البشير أن يقوم بتكريم البروفسور هينكل ومنحه وسام النيلين من الدرجة الثانية.

      •  قام بروفسور فينش عالم الآثار الألماني بإكتشافات كبيرة في مصورات الصفراء. كما قام فريق من جامعة برلين الحرة بإكتشافات أثرية كبيرة فى وداي هور فى شمال دارفور.

      •   البروفسور بونيت شارلس السويسرى الجنسية لعب دوراً عظيماً في الإكتشافات الأثرية فى الولاية الشمالية خاصة في منطقة كرمة ودنقلا ومروي. كما قام البروفسو بإكتشافات كبيرة في منطقة الكدرو في ولاية الخرطوم. كما نشير إلى أن زوجته دكتورة كلارا الألمانية الجنسية ونائبة مدير متحف الحضارات المصرية والسودانية ببرلين, قد شاركت في إكتشاف النقعة بعد بحث إستمر أكثر من أربع سنوات.

    • المشروع القطري السوداني لتنمية آثار النوبة

      إن المشروع القطري السوداني لصيانة وتطوير آثار السودان هو مبادرة تهدف إلى تطوير الموروث الأثري الغنى الذي تنعم به دولة السودان. وقد جاء المشروع تلبية لارادة القيادة السياسية بالبلدين لتنشيط دور التراث الثقافي بالسودان.، كما عبر عنها سمو أمير دولة قطر وفخامة الرئيس السودانى.


      لمزيد من المعلومات