بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله الذى أنشأنا من الأرض واستعمرنا فيها خلافة له،وأمرنا باقامة العدل وبسط الأمن بمقتضى الحقوق والواجبات،وحبب إلينا فعل الخيرات ودفع المنكرات براً وتقوى،فكانت طاعته والاستجابة له هى عدتنا في حمل الأمانة التى عرضت "على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقنا منها وحملها الانسان إنه كان خلوقاً جهولاً"
والصلاة والسلام على معلم الناس الخير الذي بعث متمماً لمكارم الأخلاق ورحمة للعالمين بشيراً ونذيراً ، سيدنا محمد وعلى سائر رسل الله وأنبيائه إلى يوم الدين .
وبعد الأخ رئيس المجلس / الإخوة و الأخوات أعضاء الهيشة التشريعية القومية  :
        السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
نلتقي اليوم في رحاب مجلسكم الموقر بين يدي أكثر الأعوام أهمية في تاريخ وطننا الحبيب ( العام عشرة وألفين ) ففيه البداية الفعلية لقطف ثمار معاركنا التي إخترناها طوعاً وعلى رأسها السلام والتنمية ،  بلوغاً لمراتب الإحسان والإتقان وتحقيقاً للنهضة على مبادئ الدين وكريم الأعراف ، وسيظل رهاننا الذي لم يخب ولن يخيب – بعون الله – بعد الله عز وعلا ، على شعبنا وأمتنا ثم على المخلصين من أحرار العالم .
فسوف يظل السلام أغلى وأكبر الإنجازات التي سنعض عليها بالنواجز . وستتواصل جهودنا لتحقيق السلام الشامل بدارفور من خلال المفاوضات الجارية حالياً بدولة قطر التي نأمل أن تكون الأخيرة ليعم السلام وتنتهي إلى الأبد معاناة أهلنا في  دارفور .  سندفع حركة التنمية والتطور في الشرق بعد أن منَ الله علينا بسلام دائم .  
وتحقيقاً لمبادئ  بسط الحريات والتعددية نستعد  لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في النصف الأول من العام 2010م بعد أن فرغت مفوضية الانتخابات من تحديد الدوائر الجغرافية القومية والولائية ونؤكد هنا على مسئولية الأحزاب بل وكل فرد من الشعب السوداني عن العمل على إنجاح هذه الانتخابات بالممارسة القانونية والمسئولية الدستورية والابتعاد عن كل مظاهر الكسب الرخيص والأساليب غير القانونية ونؤكد كما أكدنا سابقاً قبولنا لخيارات هذا الشعب الأبي .
وتمضي جهودنا وتتصل لتنمية جنوبنا الحبيب وترقية خدماته وإنشاء بنياته التحتية حتى نجعل من الوحدة خياراً جاذباً لمواطني الجنوب عند إجراء الاستفتاء في العام 2011م والذي نعمل على البدء في إجراءاته حال إجازة قانونه بواسطة مجلسكم الموقر .
وترسيخاً للحكم الاتحادي معنىً ومضموناً نستحث الخطى بثبات ، وها نحن قد فرغنا  من مرحلة التأسيس التشريعي والهيكلي ، لنخطو نحو تمكين المواطن السوداني من المشاركة الفاعلة في السلطة واتخاذ القرار . حيث  اكتملت كافة مؤسساته على مستويات الحكم فضلاً عن المستوى الإقليمي بالجنوب .. وقد أجازت كل مستويات الحكم دساتيرها ، وانتظمتها ثورة تشريعية لمواكبة التحولات الجديدة وفق جداول محددة ، ونعمل الآن على إحكام حلقات التنسيق واستحداث نظم التطوير من خلال برامج متصلة ومرحلية تستهدف تعزيز القدرات وتفعيل الآليات ليشهد العام الجديد بإذن الله تعالى صورة متكامله للتجربة على الصعيدين النظري و التطبيقي فيما يختص بالاختصاصات والمسؤليات والصلاحيات وفق مقتضيات الدستور والمرحلة القادمة .
وبعون الله سيتركز جهدنا في العام القادم على تطوير الأداء  تعزيزاً وترسيخاً لمسيرة التجربة وترشيدا للممارسة بما يحقق الترابط والتناغم والاتساق بين كل مستويات الحكم خدمةً للأهداف الوطنية ودعما للوحدة والسلام والاستقرار .
وبعون الله وبدعم ومساندة مجلسكم الموقر ستتواصل جهودنا لمراجعة القوانين السارية ، للتأكد من مواءمتها للدستور الانتقالي القومي  ، وتمتد جهود تعزيز حماية حقوق الإنسان من خلال تضمين وثيقة الحقوق الواردة بالدستور القومي فى قوانيننا الوطنية .
وتتجه الجهود لتثبيت  دعائم  السلام وتحقيق الاستقرار ،  مما يستوجب الاهتمام بالقوات المسلحة  ، لتظل  قوية وقادرة على حماية الوطن وحراسة حدوده وصون مكتسباته ، اهتماماً  بالتدريب والتأهيل في كافة المستويات .  ورفعاً لقدراتها  فقد تم تطوير وتوطين الصناعات الحربية وذلك بافتتاح مصنع الصافات  للتجميع وصناعة الطائرات  ،  ويمتد التطور ليشمل رفع وبناء قدرات الشرطة الموحدة وذلك بالعمل على سد العجز في القوة  ، والتدريب والتأهيل ، وتوفير الآليات والمتحركات والأسلحة والمهمات ، فضلاً عن تنفيذ العمليات والتدخل السريع ، وتطوير أساليب منع وكشف الجريمة ، وترسيم وتأمين الحدود والمرافق والمنشآت الإستراتيجية ، وجهودنا ستتوالى في  تفعيل دور الشرطة المجتمعية ، واستكمال مشروع السجل المدني وضبط الوجود الأجنبي بالبلاد حفظاً لأمن الوطن وسلامته .
ومواكبة للطفرة الإعلامية وتوظيفها لإرساء دعائم نظام إعلامي متكامل نسعى بكل ما نملك من إمكانيات لأن تغطي موجات البث الإذاعي والتلفزيوني كافة أنحاء السودان ، كما سنعمل على مضاعفة حجم شبكات الاتصال لزيادة أعداد المشاركين في الهواتف ومراكز النفاذ الشامل والمخارج الإقليمية والدولية للاتصالات .
الأخ الرئيس
الإخوة والأخوات ...
يتواصل الجهد بإذن الله للمحافظة على اقتصاد وطني مستقر متكامل ومتوازن ، مستدام النمو ، قائم على الوسطية وتحرير قوى السوق والاعتماد على الذات ، مرتكز على الطهر والكسب الحلال ، مدرك لقيمة العمل والوطنية، منفعل بمقومات التنوع، ملتزم بعدالة اقتسام الثروة ومناهضة الفقر والحرمان، مستغل لمواد البلاد الطبيعية والبشرية برشد ويحافظ على البيئة ، ويستند على التقانات والصناعات المتطورة والجودة لتحقيق التنمية المتوازنة ، والنهضة الاجتماعية القائمة على البنى التحتية القوية ، للوفاء بالحاجات الأساسية الروحية ، والمادية والثقافية والموروثات في غير إسراف ولا تقتير ولا إهدار للموارد ، جاذباً للاستثمار الوطني والخارجي ومتفاعلاً مع الاقتصاد العالمي ومعززاً لمكانة البلاد الخارجية إقليمياً ودولياً ، عبر برامج اقتصادية وإنمائية متوسطة وقصيرة المدى متتابعة ومفصلة الأهداف والسياسات والوسائل ، وإحداث نقلة نوعية وإنتاجية عالية التقنية والجودة في العمليات الإنتاجية والخدمية ، لزيادة معدلات إنتاج السلع الأساسية وتوفير الخدمات الضرورية والارتقاء بتنافسية المنتجات الوطنية لمستوى المتطلبات العالمية .
وسنعمل على استنهاض القطاعات والطاقات المالية والنقدية لتحريك المدخرات المحلية وتطوير مصادر تعبئة وتسخير الموارد القومية بالاعتماد على الذات وتوسيع علاقات التبادل التجاري والتعاون والتكامل الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية والتقانة والانفتاح على إيجابيات العولمة والتطورات والمتغيرات الاقتصادية الدولية.. واستكمال حركة تكامل الأسواق الداخلية وربط مراكز الإنتاج والتوزيع الاستهلاكي من خلال تطوير البنيات الأساسية المحركة لطاقات القطاعات.
وسنعمل على زيادة تمكين القطاع الخاص والأهلي من الارتقاء بإمكاناته البشرية والمؤسسية والفنية والتقنية لريادة النهضة الاقتصادية في إطار اقتصاديات السوق والتحرير وإشراكه في عملية وآليات إصدار القرار والخطط والبرامج القومية والولائية وتوفير مقومات زيادة استثماراته ومدخراته المحلية وتصاعد قدراته التنافسية وشراكاته الخارجية .
إن موجهات الفترة القادمة في قطاع التنمية الاقتصادية تحتاج إلى إيجاد معادلة متوازنة بين الطموح والتحديات التي أنشأتها الأحداث العالمية والداخلية، والمتمثلة في المحافظة على وحدة البلاد ، وسيادتها ، بجانب مواجهة تداعيات الأزمات الاقتصادية والمالية الدولية المتلاحقة  والآثار السالبة للانكشاف  الإقتصادى للبلاد جراء الاعتماد الكبير على سـلعة البترول ، بجانب مقابلة التزامات تنفيذ برامج السلام وإكمــال مسيرة الإنفتاح السـياسي وقيـام الانتخابات ، مع احتواء التداعيات السالبة لانعكاسات مشكلة دارفور على الوضع الاقتصادي والإجتماعى  كذلك تواجهنا تحديات وتشغيل وتحريك الطاقات العاطلة، وتشجيع دور القطاع الخاص الوطني والأجنبي في الاستثمار ، إضافة إلى تأمين احتياجات البلاد من السلع الإستراتيجية من خلال إنفاذ برامج النهضة الزراعية ، مع وضع التحوطات الَّلازمة لمقابلة الطوارئ والكوارث الطبيعية والوبائيات .
كل هذه التحديات تستدعى المحافظة على الاستقرار المالي والنقدي بتحقيق معدل تضخم برقم اُحادي من خلال استهداف نمو متوازن في عرض النقود ، مع استمرار زيادة في النمو الاقتصادي برفع نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي من 6% في عام 2009م إلى ما لا يقل عن 10% في عام 2010م، بزيادة مساهمة القطاع الخاص وزيادة التمويل المصرفي له ، وفق مؤشرات مفضية إلى النهضة القومية الشاملة لأهل السودان جميعاً وتحقيق الرفاهية التي تصون وجودهم وقيمهم في إطار متكامل ومتناغم مع مقومات وقواعد المواطنة والحرية والشورى ، ومن خلال بسط العدالة في توزيع الموارد والثروات للمواطنين كافة دون تمييز مع الإبقاء على المشروعات المستمرة والتركيز على مشروعات ونماذج رائدة لزيادة الإنتاج والإنتاجية والاستمرار في المحافظة على مستويات الاستقرار والتوازن الاقتصادي المتحقق وإنجازات التنمية المتوازنة لاجتثاث جذور وبؤر  الفقر من حيث توفير الحاجات الأساسية للمواطنين ، مع الاهتمام بالبحث  العلمي بتوجيه المزيد من الموارد نحو البرامج البحثية التطبيقية، وتوطين التقانة وتوسيع خيارات السودان في مصادر الطاقة وبناء القدرات العلمية والتقنية والنهوض بقدرات العاملين في الدولة لنتقديم  بمجتمعنا نحو مجتمع المعرفة وباقتصادنا نحو اقتصاد المعرفة.
وبين يدى كل ذلك لابد من حشد واستقطاب الموارد المحلية والخارجية والتركيز على الإيرادات غير البترولية من خلال الاستمرار في سياسة الإصلاح الضريبي وتوسيع المظلة الضريبية لتغطية كل المكلفين والممولين ، والتوسع في حجم الصادرات وذلك باستحداث صادرات جديدة ، بجانب الاستمرار في تفعيل سياسات وبرامج التمويل الأصغر والتمويل ذو البعد الاجتماعي ، والعمل على النزول بنسبة الديون المتعثرة لتصبح في الحدود المقبولة ، إضافة إلى دعم مؤسسات التمويل التنموي مع زيادة الاهتمام بالتمويل متوسط الأجل.
وترقية للقطاع الزراعي الذي يمثل ركيزة هامة وحيوية في الاقتصاد السوداني سنركز  على الشراكات الإستراتيجية مع شركاء محليين وعالميين خاصة في مجال الإنتاج والتصنيع الزراعي لتوفير الإدارة القادرة والتمويل الميقاتي وتنفيذ الحزم التقنية المتكاملة لتحقيق خطوات مقدرة في زيادة الإنتاج والإنتاجية وجعل الزراعة عملاً مربحاً ذا عائد اقتصادي وتجاري مستدام بزيادة نسبة الصادرات الزراعية في إجمالي الصادرات من 3% في العام السابق إلى 13% في العام 2010م ، وتمشياً مع ذلك يلزمنا  التوسع في إنشاء مواعين التخزين والتركيز على بناء مخزون استراتيجي لمقابلة احتياجات البلاد من الحبوب الأساسية ، والاهتمام بدعم البحوث  الزراعية والإرشاد لزيادة الإنتاجية مع الاهتمام بمكافحة الآفات ، حتى نصل  للاكتفاء الذاتي من سلعة الذرة واللحوم الحمراء والأرز والزيوت النباتية وبما لا يقل عن 60% من القمح ، وزيادة إنتاج الفول السوداني
عما هو الآن بما لا يقل عن 20% والسمسم بما لا يقل عن 10% والدخن بما
لا يقل عن 15% .
لزيادة حجم إنتاج مشروعات قطاع الثروة الحيوانية يلزمنا التركيز على تمويل مشروعات البنيات الأساسية من المحاجر والدخول في الشراكات لإنشاء مسالخ جديدة وتأهيل المسالخ القائمة ، وبناء شراكات إستراتيجية مع القطاع الخاص المحلي والأجنبي للاستفادة من التمويل ونقل التجارب الحديثة والتقنية في مجال الثروة الحيوانية بدءاً من الإنتاج حتى اكتمال عملية التسويق داخلياً وخارجياً ، إضافة إلى دعم البحوث البيطرية بهدف تحسين السلالات ومحاربة أمراض الحيوان والاهتمام بتسويق الثروة الحيوانية مع التركيز على التصنيع بدلاً عن الصادر الحي ، وزيادة صادر الثروة الحيوانية بما لا يقل عن 10% من بعد الاكتفاء الذاتي من الأعلاف الخضراء .
وسنبذل جهداً لتنمية واستغلال ثروتنا السمكية،فنهر النيل والانهار التى تصب فيه والسدود التى اقمناها عليه وشاطئ البحر الأحمر تفتح الباب واسعاً لاستثمار واعد في الثروة السمكية،فسنطور قدراتنا العلمية البحثية والانتاجية في الاستزراع السمكى حتى تصبح هذه الثروة رافداً مقدراً من روافد الاقتصاد الوطنى.
ومن أجل الاستخدام الأمثل للموارد المائية وإدارتها تكاملياً تتجه الجهود نحو إجراء البحوث العلمية المرتبطة بتنمية وتطوير وإدارة الموارد المائية في مجالات مياه الشرب والزراعة والطاقة المائية والصناعة والملاحة والتنوع الإحيائي وتهذيب المجاري المائية والحماية من الفيضانات وموجات الجفاف ومكافحة الهدام ، وإجراء الدراسات لتصميم وإنشاء الخزانات والسدود الصغيرة على الأودية والخيران للاستفادة منها في مياه الشرب والزراعة ، ومواصلة بحوث الإطماء بالخزانات والمسح المائي ورصد حركة الطمي بمنظومة النيل وبحوث ترشيد وتخطيط وإدارة حصاد المياه وترويض الأنهار والانذار المبكر ودرء آثار الفيضانات وتطبيقات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية ، الاستمرار في مشروعات المياه الكبرى في نيالا ، عطبرة والدامر ، مد بورتسودان بمياه النيل ، دارفور الكبرى ، ود مدني ، كوستي وربك ، دنقلا ، أبو حمد والقضارف إضافة إلى تشييد 200 حفير صغير و20 سد في إطار مشروعات حصاد المياه .
شهدت السنوات الأخيرة تحركاً إيجابياً وطفرًة كبيرةً في قطاع الطاقة والتعدين وضحت آثاره على الاقتصاد الكلي للسودان خاصة الإنجازات الضخمة التي حدثت في مجال النفط وأدت إلى اكتمال منظومة صناعته.
واستكمالاً للبناء ومواصلة لما تم إنجازه وتحقيقاً لأهداف الدولة الإستراتيجية المنبثقة من الإستراتيجية ربع القرنية ،  يلزمنا التأسيس لإحداث طفرة كبيرة في مجال البحث والتنقيب عن ثروات البلاد المعدنية بمناطق السودان المختلفة مع الاستمرار في تحسين مناخ الاستثمار لجذب استثمارات خارجية جديدة للاستفادة القصوى من نوافذ القطاع الخاص لدى المؤسسات التمويلية دون تمييز أو إقصاء لأحد ، إلا وفق معايير المصلحة العامة، إضافة إلى التوسع في تقديم خدمات الكهرباء بتغطية نسبة مقدرة من القطاع السكني بالريف والحضر وذلك من خلال الاستخدام الأمثل للوقود المتاح حالياً والغاز الطبيعي المتوقع اكتشافه في مجال التوليد الكهربائي لرفع طاقة التوليد بالشبكة القومية إلى مستوىً يُمّـكن من تلبية حاجة الاستهلاك الكهربائي ، مع جلب وتوطين أحدث تقنيات العلم والتكنولوجيا في مجال إنتاج الطاقة والتعدين مع زيادة إنتاج الذهب بنسبة 15% وزيادة الاحتياطي المؤكد منه ، كما أنه يلزمنا ملاءمة  خطة وسياسات القطاع الصناعي وأنظمة إدارة التنمية الصناعية مع التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تنتظم البلاد لزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الصناعية من خلال برامج محددة لتحقيق مستويات عالية الكفاءة والجودة والمواصفات القياسية ، وسنتبنى استثمارات المشروعات ذات الكثافة العمالية والرأسمالية والكثافة التقنية الوسيطة بجانب إنشاء المدن والمجمعات الصناعية لنصل  إلى مستويات عالية في تشغيل الطاقات العاطلة وتشغيل الصناعات المتوقفة والتوصل إلى مستويات عالية لا تقل عن 70% من الطاقات المركبة في الصناعات الكبرى.
الأخوات والأخوة الكرام
إن النقل بوسائطه المختلفة يعد الدعامة الرئيسة لدفع حركة النمو الاقتصادي ويؤثر بشكل مباشر على المجتمع اقتصادياً ، ولذلك ستتجه الجهود لاستحداث مصادر تمويل لقطاع النقل والطرق والجسور عبر الشراكات الذكية ونظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) مع الإبقاء على التزامات النقل الاستراتيجي ونقل الصادرات ومعدات ومشروعات إعادة التوطين وإعادة البناء والتعمير ، إضافة إلى زيادة فاعلية حركة النقل الجوي وربط أجزاء البلاد بالداخل والخارج وزيادة حجم التبادل التجاري لسلع الوارد والصادر ، وذلك من خلال وتقليل تكلفة النقل  وتطوير نظم الإدارة وحُسن استغلال الموارد والطاقات المتاحة ومعالجة مشروعات البنية التحتية وتأهيل وصيانة المعدات وآليات المناولة ، وتمديد الطرق القومية منها والقارية ، لربط أطراف البلاد بدول الجوار ، وتطوير الموانئ لتدخل في منظومة موانئ الجيل الثالث ، كما تتضمن خطة العام القادم بإذن الله تأهيل 802 كيلومتر من خطوط السكك الحديدية وتشييد وتأهيل 1847 كيلومتر من الطرق مع الاستمرار في أعمال مطار الخرطوم الجديد وفق البرنامج المخطط.
إن المتغيرات العالمية في خارطة الدول وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالمياً تستدعي إستراتيجية للنهضة الاقتصادية في البلاد مما يجعلها بؤرة استثمار جاذبة للبنية الأساسية والتنمية المستدامة ومما يحتم تحريك الآليات والموارد لتفعيل التعاون الدولي والثنائي ، من خلال التحضير لبرامج الجام للمرحلة الثانية (2008 ـ 2011م) وبرامج الأمم المتحدة للتسهيلات التنموية للأعوام (2009 ــ 2011م) بجانب تفعيل إعلان باريس للعون الخارجي مع إجراء تقييم شامل للمردود السياسي والاقتصادي والاجتماعي للجان العليا والوزارية لتطويرها وقياس وتقييم وتعظيم الفوائد المرجوة منها . ومواصلة تنفيذ مشروع العون الخارجي بالتركيز على التعاون الثنائي لتعظيم المردود الفعلي منه خاصة من قبل الدول العربية والإسلامية ودول شرق آسيا ودول أمريكا اللاتينية.
ونخطط لتفعيل وتحريك آليات التعاون الثنائي المباشر مع الدول الشقيقة والصديقة والرصد والمتابعة وتقييم المردود الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ، مع فتح أبواب التعاون وتعزيزها مع وكالات العون التنموي التابعة لدول التعاون الثنائي لتمويل وتنفيذ مشروعات إستراتيجية كبرى لإرساء دعائم السلام والتنمية. إضافة إلى تفعيل دور القطاع الخاص في السودان ودول التعاون الثنائي عن طريق تنشيط مجال الأعمال المشتركة مع الاستفادة من القروض والمنح والتسهيلات المالية المقدمة من صناديق وبنوك تلك الدول لتنفيذ البرامج والمشروعات التنموية لمراحل ما بعد تحقيق السلام .
لإحداث تنمية متوازنة اقتصادية واجتماعية بالبلاد من خلال الاستثمار كان لا بد من تبسيط إجراءات المستثمر وإحكام التنسيق مع الجهات ذات الصلة لإعداد الخرائط الاستثمارية حسب الميزة النسبية مع توجيه الاستثمار نحو الولايات ومنح المزيد من الميزات التفضيلية للمناطق الأقل نمواً والمناطق الريفية ، وإعمال مبدأ الشراكات الاقتصادية والترويج له من خلال المشروعات الإستراتيجية خاصة في القطاع الزراعي بالاستفادة من البرنامج التنفيذي للنهضة الزراعية وبرامج التنمية الصناعية وترقية الخدمات . كل ذلك مع تهيئة المناخ الجاذب للاستثمار بتهيئة البنى التحتية والسياسات والتشريعات المرنة وسهولة الأعمال ، مع الاعتماد على قاعدة بيانات حديثة تساعد في التخطيط السليم والترويج العلمي.
للاستفادة من الميزة النسبية التي يتمتع بها السودان وفي ظل التقلبات الكبرى التي حدثت في الاقتصاد العالمي كان لا بد لنا من أن نوجد مساحة على خارطة الوجود الاقتصادي الدولي والإقليمي بالترويج للمنتجات السودانية عن طريق المعارض والحملات الترويجية وعبر المستشاريات التجارية واستهداف الصادرات غير البترولية بهدف تحقيق عائد وطني مقداره مليار دولار .
لا شك أن التحسن الكبير الذي طرأ على علاقات السودان الخارجية والمؤشرات الإيجابية التي تدل على تحسن البنة التحتية وتوفر الخدمات الضرورية وسيادة أجواء الأمن والاستقرار تنعكس إيجاباً على السياحة في السودان ، هذا الواقع يحتم  علينا مضاعفة الجهود وبذل أقصى الطاقات والإمكانات وفتح آفاق جديدة لتطوير العمل السياحي من خلال تحديد مناطق ومواقع التنمية السياحية وحمايتها مع تطوير البنية التحتية اللازمة للسياحة وإعداد الكوادر الفنية لها وتشجيع القطاع المحلي والأجنبي على الاستثمار السياحي والترويج والتسويق السياحي الجديد بالداخل والخارج مع تطوير وتأهيل المرافق الإيوائية ، وتطوير الحياة البرية وتحديث بنياتها ووسائل الحفاظ عليها واستثمارها سياحياً ، والعمل على نشر وتعميق ثقافة السياحة مع إشراك الولايات والقطاع الخاص في التخطيط الكلي لمناشط السياحة وفعالياتها إضافة إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين السودان والمنظمات والمؤسسات الدولية والإقليمية المرتبطة بالنشاط السياحي والدول المصدرة للسياح .
الأخ الرئيس
 الأخوة و الأخوات
يتواصل الجهد فى مجال التنمية البشرية  بالتركيز على صياغة السياسات الاجتماعية في شكل حزمة متآزرة تعزز بعضها البعض ومتكاملة مع السياسات الاقتصادية الملائمة ، تمتيناً للنسيج الاجتماعي من خلال التصدي للفقر والبطالة واستعادة بناء رأس المال الاجتماعي والحوار الاجتماعي وتعزيز المشاركة المجتمعية.و السعي الجاد  لمناهضة الفقر من خلال صياغة برامج  تناسب مختلف البيئات والفئات وتعبئة مزيد من الموارد المالية من مختلف القنوات لتمويل الأنشطة الصغيرة والمتوسطة ومشروعات الأسر المنتجة للمرأة والخريجين والداخلين الجدد لسوق العمل .
يتصل اهتمامنا  بالأسرة كلبنة للمجتمع ورعايتها وحمايتها وتعزيز تماسكها لتمكينها من القيام بوظائفها وتعزيز إمكاناتها ومكانتها لضمان مشاركتها الفاعلة في التنمية وترسيخ السلام ولمواكبة المتغيرات الوطنية والإقليمية والعالمية . وإيلاء اهتمام خاص بنماء وبقاء الطفل واكتشاف منابع النبوغ المبكر فيه ورعايته، وحماية المتأثرين منهم من الإفرازات السالبة  وإدماجهم في حياة مجتمعاتهم كنواة رئيسية للتنمية الاجتماعية.
وإن التكافل والضمان الاجتماعي يعتبر  أداة رئيسية للتصدي للفقر وتحقيق الاندماج الاجتماعي عبر توسيع مظلة شبكة الضمان الاجتماعي وتغطية مخاطر جديدة وزيادة الحد الأدنى للمعاش. فضلاً عن التركيز على التأهيل المجتمعي كوسيلة أساسية لتكيف  أفراد وجماعات وفئات المجتمع المختلفة لمواكبة التغيير  والاستفادة من الفرص المتاحة ،  والمحافظة على القيم الفاضلة ،  ومواصلة العمل في دعم وتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي فئوياً وجغرافياً،  وتشجيع الصناديق التكافلية لتمليك وسائل إنتاج للشرائح الضعيفة اقتصادياً ،  وتوسيع مظلة شبكة الضمان الاجتماعي وصولاً للتغطية التأمينية  الشاملة ، مع الاستمرار في دعم وتوسيع مظلة التأمين الصحي جغرافياً وفئوياً بما لا يقل عن 50% ، وتمضى خطانا  في تفعيل سياسات وبرامج التمويل الصغير والأصغر بالتركيز على البعد الاجتماعي ،  وابتكار وسائل وآليات للتمويل وضمان وتسويق  غير تقليدية ،  وتعزيز دور الزكاة وإشاعة التكافل والتراحم بين الناس. والمساهمة في مراجعة وتطوير السياسات السكانية ومتابعتها وتعزيز الشراكة في إنفاذها،  وترسيخ القيم الفاضلة ومناهضة العادات الضارة  والتصدي للظواهر السالبة والأمراض المعاصرة ومعالجة التشوهات في المجتمع. وانتهاج الحوار الاجتماعي المفضي لتعزيز السلام الاجتماعي، والسعي لتحسين وتطوير المأوى و البدء في تنفيذ سياسات وإجراءات الدولة تجاه توفير السكن الاقتصادي للمواطنين من ذوي الدخل المحدود بمختلف أنحاء القطر بالتركيز على الولايات الأقل نمواً .
وتوجيه المزيد من الموارد نحو معالجة بؤر الفقر في المواقع المختلفة خاصة في المناطق التي تأثرت بالنزاعات والمناطق الأقل نمواً ،  والاستمرار في سياسات الدعم الاجتماعي الرامية إلى تخفيف أعباء المعيشة على الشرائح الفقيرة.
وتتضمن الخطة التوسع في تمويل برامج الاستخدام الذاتي للخريجين للحد من زيادة معدلات البطالة وزيادة فرص التشغيل ،  وتمكين المرأة  وإدماجها في النشاط الإنتاجي والخدمي ودعم قدراتها التنظيمية والأسرية ، وتطوير مجالات التنسيق والتكامل بين موارد الموازنة العامة وموارد الولايات وموارد الزكاة والأوقاف وصناديق الضمان الاجتماعي في مجال تقديم الخدمات الاجتماعية لتخفيف حدة الفقر والعوز.
ومن مرتكزاتنا  الأساسية توفير الصحة للجميع بحيث يتمتع المواطن بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة التي تمكنه من الحياة الاجتماعية والاقتصادية المنتجة واعتماد الرعاية الصحية الأولية تحقيقاً لهدف  الصحة للجميع والذي يشمل تغطية الجميع بالرعاية وفقاً للحاجة, وبعدالة مع مراعاة الفئات الفقيرة والمستضعفة , وإشراك المجتمع المحلي في تطوير الخدمات , والاعتماد على الذات, والاهتمام بالطب العلاجي الوقائي بصورة مقبولة , وميسورة الكلفة , وسهلة التدبير والوصول إليها . باعتبار الرعاية الصحية الأساسية أحد الحقوق الأساسية للمواطنين .
سنعمل وبتركيز  على توسيع مظلة الأمن الصحي وتوزيع الخدمات الصحية بعدالة كما نركز  في مجال الخدمات الصحية على بناء القدرات كأسبقية عليا وبناء النظام الصحي اللامركزي خاصة على المستوى  المحلى والاهتمام بالحداثة والابتكار واعتماد نظم الجودة والمعيارية والمحاسبية والشفافية. وتشجيع البحث العلمي وبناء السياسات والخطط على مرجعيات مستندة على دليل وبرهان وإتباع النهج المعزز للصحة وتنمية وإدارة الموارد البشرية الصحية وضمان التوازن بين الإمداد والاحتياجات والتركيز على البرامج التدريبية الفعالة والمجتمعية التوجه المرتكز  علي أخلاقيات المهنة و تنمية القيادة ، فضلاً عن مواصلة الجهود لتحقيق القدر الكافي من الصحة العلاجية والتأهيلية بهدف تمكين المواطن من حياة منتجه اقتصادياً واجتماعياً وذلك من خلال عدد من الإجراءات يتمثل أهمها في  توصيل خدمات الرعاية الصحية الأساسية للمواطنين مع تحقيق العدالة في توزيع الخدمات الصحية الأساسية وتشجيع القطاع الخاص للتوسع في إنشاء مجمعات طبية وعلاجيه ذات التخصصات النادرة بهدف تقليل الإنفاق على العلاج بالخارج وتوفير العلاج المجاني للحوامل والأطفال وبالحوادث وللشرائح المستحقة لمرضى الأورام وتوفير خدمة الغسيل والنقل الكلوي ودعم مرضي القلب و توفير خدمات الفحص والأشعة. هذا بجانب مكافحة الأوبئة والأمراض المستوطنة  الملاريا والدرن والبلهارسيا ،  و تنفيذ برامج مكافحة الايدز.
الأخوات والأخوة الكرام
سيشهد العام القادم بإذن الله توسعاً مقدراً  في  فرص التعليم العام في جميع مراحله ومستوياته وصولاً بنسبة الاستيعاب في مرحلتي الأساس والثانوي إلى 75% و 35% على التوالي سعياً نحو تحقيق التوازن في توفير فرصه بين الولايات والفئات ومن ثم تعميمه والزاميته. وتوفير فرص لجميع الناجحين في شهادة التعليم الأساسي في المرحلة الثانوية. وتأمين فرص التعليم للفئات الخاصة والفئات المتأثرة بالحروب والنزاعات والكوارث الطبيعية والذين فاتهم قطار التعليم من الكبار وممن هم في سن التعليم العام . والاستفادة من التقدم التقني في تعميم وتعزيز وإنفاذ البرنامج التعليمي . مع تطوير المناهج أهدافاً ومحتوى وطرق وتقويم لمواكبة المستجدات وتلبية حاجات الدارسين في كافة الأعمار وربط التعليم باحتياجات المجتمع وتعزيز ثقافة المقاومة والحفاظ علي الهوية والسعي لتثبيت دعائم السلام وتحقيق الأمن الاجتماعي وتمتين أواصر الوحدة ،  ورعاية النشاط الطلابي ،  وتمهين التعليم والعناية بالمعلم اختياراً وإعداداً وتأهيلا وتدريباً وتحسيناً لوضعه الوظيفي والمعاشي.
ووصلاً لمسيرة الدولة الرامية  للتوسع و التطوير في مجال التعليم  العالي والعلوم والتدريب  نهدف إلى  إنشاء كليات تقنية جديدة وتأهيل الكليات القائمة وتزويدها بالأجهزة والمعدات والكتب ، وتهيئة جامعات (رمبيك ، السلام، القرآن الكريم وتأصيل العلوم). وتهيئة البنى التحتية بمؤسسات التعليم العالي وتزويدها بالأجهزة ومعدات المعامل. كما سيتم نقل كليات جامعات جوبا ، أعالي النيل ، بحر الغزال إلى مقارها بالجنوب ، مع زيادة أفرع  كليات المجتمع في الريف والحضر لإكساب الشباب المعرفة والمهارات الفردية لبناء الأسرة الصالحة . ويتصل الجهد في مجال رعاية الطلاب وتوفير السكن والترحيل والرعاية الصحية وكفالة الطلاب الفقراء ومكافحة الأمراض وسط الطلاب وتـأهيل الهيئة التدريسية بالجامعات بدعم  برامج الدراسات العليا داخلياً وخارجياً ورفع قدرات التقنين والفئات المساعدة الأخرى .
كما تهدف الخطة إلى توكيد الجودة والاعتماد بمؤسسات التعليم العالي بضمان جودة مخرجاتها وبالحرص على التقويم المؤسسى للجامعات  ومتابعة أداء وحدات التقويم الذاتي بالمؤسسات وتحديث المناهج  والمقررات الدراسية وتطوير البرامج التدريبية بالمراجعة الدورية للمناهج. وإتاحة المصادر العلمية للمعرفة عبر المكتبة الإلكترونية للجامعات السودانية وتطوير شبكة معلومات مؤسسات التعليم العالي ، فضلاً عن زيادة الصرف على  البحث العلمي  والدراسات العليا لمواكبة التطورات العلمية والمعرفية وقيام مراكز للتميز ،  وستستمر الجهود لدعم أنشطة التعريب والتأصيل بمؤسسات التعليم العالي ودعم أنشطة مراكز دراسات السلام بالجامعات ومراكز البحث العلمي .
الأخ الرئيس
الأخوات والأخوة الكرام
وإيماناً من الدولة  بأهمية العلوم والتكنولوجيا و دورها في تحقيق التنمية ، تأتى الأهمية  للتعاون مع المؤسسات العالمية  والإقليمية في تطوير سياسات البحث العلمي والتطور التكنولوجي والتعاون في مجالات التأهيل والتدريب للكوادر البشرية والتبادل العلمي والاستفادة من الخبرات . بجانب التعاون مع مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي الوطنية والقطاع الخاص الوطني .
وركزنا في خطتنا على ربط المعمل بالحقل .لإنتاج التقاوي المحسنة لجميع المحاصيل محلياً ، وإنتاج الأسمدة والكيماويات الزراعية ، والآلات والماكينات الزراعية. مع التوسع في المزارع الإيضاحية . وإنتاج الأمصال والأدوية التي يحتاج لها القطيع السوداني وإنتاج وتطوير  تقانات صيد الأسماك والاستزراع السمكي فضلاً عن توثيق الصلة بين مركز البحوث والاستشارات الصناعية وقطاع الصناعات بتقديم الاستشارات والدراسات التي تساعد على تطوير القطاع وتدريب كوادره وإنتاج التقانات الصناعية . مع التوسع في مجالات تصنيع الخلايا الشمسية محلياً . وتأهيل وتدريب الكوادر البشرية في  مجالات التقانة النووية السلمية  والتقانة الحيوية ،وعلوم وتكنولوجيا الفضاء. كل ذلك في إطار خطة لنقل التقانة وتوطينها ،  وربط منتج التقانة بالقطاع الخاص الذي يقوم على تصنيع ونشر التقانة .
كما تسعى الخطة لرفع درجة الوعي والتبصير بمقدرات الوطن ومكتسباته الحضارية وموارده الطبيعية وأجوائه وحدوده الجغرافية وثرائه الجغرافي والتاريخي والذود عنها باعتبارها حقاً للجميع و تطوير المفاهيم البيئية من خلال المناهج العلمية ومع إنشاء مركز تدريب قومي متخصص في مجال البيئة والتنمية العمرانية  ومواصلة الجهود لمكافحة التدهور البيئي وسن  ومراجعة و تطوير التشريعات الخاصة بالحفاظ على البيئة  والتنمية العمرانية وإلزام الاستثمارات بمراعاة متطلبات الحفاظ عليها. كما سنهتم  بالتخطيط العمراني والحضري والسكاني ومنح  أولوية لمياه الشرب النقية والصرف الصحي ،  وإنشاء قاعدة معلومات جغرافية للموارد كأساس للتنمية المستدامة ووضع السياسات اللازمة لتوجيه الموارد .
الأخ الرئيس
الأخوات والأخوة الكرام
ترمي خطة العام القادم إلى تحريض العاملين لقيادة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد بالكفاءة الأعلى والفعالية الأعظم والامتياز في الأداء تطويراً وتحسيناً ، وفق الاستراتيجيات والخطط القومية ، من خلال تصويب الجهد والفكر لتعظيم الثروة القومية ، ومحاربة مظاهر الفقر ، مع إرساء إطار اجتماعي ومؤسس يكفل السلم والاستقرار المقترن بالعدالة الاجتماعية في حياة العمال وعالم العمل علي حد سواء، والتركيز على التدريب وتنمية القدرات ، فنسعى لتدريب (20) ألف من العاملين بالقطاعين العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني ، مع التوسع في إنشاء مراكز التدريب المهني بإنشاء ثلاثة مراكز ، في كل من جنوب كردفان والنيل الأزرق وشمال دارفور ، وتحديث المناهج القائمة لتواكب احتياجات سوق العمل ، ويتصل السعي لتوفير فرص العمل والاستخدام وذلك بالتوسع في المشروعات كثيفة العمالة لمحاربة البطالة والتقليل من حدة الفقر ، واستمرار مشروع التشغيل الذاتي للخريجين وتوفير فرص عمل للمسرحين من القوات النظامية.
و سيتواصل الجهد لبناء نظام مؤسسي وفعال لإدارة الكوارث وبناء قدرات العمل الطوعي المانح وبناء وتعزيز وتمكين السلام  وفض النزاعات بمواصلة الجهد مع الشركاء لإنفاذ برامج العودة وإعادة الاعمار والتنمية . مع مواصلة تنفيذ برامج توفير الأمن الغذائي والاعتماد على الذات ، ومكافحة الألغام و سودنة وتقوية و تشجيع وتنسيق نشاط  العمل الطوعي ولائياً واتحادياً وإقليمياً ودولياً وإعادة تأهيل المناطق التي المتأثرة بالكوارث والحروب.
كما تولي الخطة اهتماماً  بالإصلاح الإداري وذلك بمواصلة  العمل في مشروع إصلاح الخدمة المدنية وتنمية الموارد البشرية وبناء القدرات وتحسين بيئة العمل علي المستوي الاتحادي و الولائي ، والجهود مستمرة لإجازة وتطبيق تعديلات تشريعات العمل والخدمة العامة وتنمية وتطوير الحوار الاجتماعي مع الشركاء الثلاثة ، الحكومة والعمال وأصحاب العمل لإقامة بيئة صالحة تحقق التطلعات الجماعية والفردية في المجتمع .
الأخوات والأخوة الكرام
ويتواصل الجهد في مجال الثقافة و التوجيه وذلك  تركيزاً على صياغة الشخصية السودانية المتكاملة وبلورة الهوية والتوسع في إنشاء مراكز تدريب الشباب على المستوى الاتحادي والولائي لتكون مراكز متعددة الأغراض.
       ويستمر السعي لتغيير نمط سلوك الإنسان السوداني ، بتنقيته من الظواهر السالبة ، مع الاستفادة من التراث المحلي والعالمي ،  مع الانفتاح الايجابي علي القيم الإنسانية العالمية لغرس قيم السلام والوحدة الوطنية وإشاعة الحرية ومبادئ الحوار والديمقراطية في إطار التعددية والتنوع. وتوجيه المجتمع نحو قيم الانصهار الاجتماعي والثقافي والعرقي ،  وتأسيس وتطوير العلاقات الشبابية والرياضية والثقافية محلياً وإقليمياً وعالمياً. و تفعيل مشروعات توظيف الشباب. وحماية الشباب من الأمراض الاجتماعية والصحية والغزو الثقافي وتدريب الشباب علي الحوار والتعايش الثقافي وتقوية وتنمية الشعور بالانتماء القومي .
كما  تهدف الخطة إلى تعظيم الشعائر الدينية ودور العبادة لتوطيد دعائم السلام والوحدة والأمن الاجتماعي وإعلاء القيم الإيمانية.وكفالة حقوق المسيحيين وغيرهم من أهل الأديان والأعراف وتمكينهم من ممارسة شعائرهم التعبدية.واستثمار قوى الدفع الديني لبناء دولة سودانية موحدة ، آمنة ،  متطورة ، متحضرة ، متقدمة.
وستتواصل الجهود  لتعزيز دور المرأة لتوطيد دعائم الوحدة والسلام.والاهتمام بالوسائط الإعلامية الحديثة في نشر الدعوة والقيم الفاضلة. مع الاهتمام بمنظمات المجتمع العاملة في مجال الدعوة ودعمها. والاهتمام بالتدريب الفني والتأهيل العلمي للدعاة والأئمة والعناية بالطرق الصوفية والجماعات الدعوية الأخرى والمنظمات الدينية ، وتعزيز دورها في محو الأمية الدينية ، وتعميم ثقافة التعايش والتسامح مع تكثيف برامج التوعية الدينية للمناطق  المتأثرة بالحروب والنزاعات القبلية.ورعاية الأوقاف وتنمية مواردها وإشاعة فقهها وتوظيف ريعها في مشاريع الدعوة والتكافل الاجتماعي .
مع  إحكام وضبط خطة الدعوة وتشجيع المؤسسات والهيئات والمنظمات  والجمعيات العاملة في مجال الدعوة وتنسيق وتخطيط أدوارها  بجانب الاهتمام بالتخطيط للبرامج التي تسهم في تنشئة الأطفال على قيم المجتمع وأعرافه وموروثاته الخيرة ،  وتوجيه الخطاب الدعوي والتبشير والإرشاد الديني بما يخدم مصالح الوطن والمواطنين ويضمن استقراره وتقدمه .
وبعد أيها الأخ الرئيس أيها الأخوة وأيتها الأخوات
تتمثل رسالتنا الإستراتيجية في استخدام آليات الدبلوماسية المتاحة والممكنة لبناء وطن موحد ، معزز السيادة ، يحمي مصالحه الوطنية ، وينطلق من العقيدة والتراث والإرث الحضاري السوداني والعرف الكريم ،  ويمد جسور التواصل والتعاون مع المجتمع الدولي لبناء عالم آمن وعادل ومتعاون ، وتتضمن خطتنا أهدافاً واضحة في توظيف السياسة الخارجية والدبلوماسية السودانية لخدمة مصالح الوطن  في الحفاظ على السيادة والأمن القومي والموارد الطبيعية ، وتحقيق السلام وخدمة أهداف وبرامج التنمية الشاملة والمستدامة وجلب رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار ، واستقطاب العون الخارجي لتنمية المناطق المتأثرة بالحرب ، ودعم التعاون لمناهضة الإرهاب  الدولي والتعريف بالإرث الحضاري السوداني . ويمتد هذا الدور ليشمل ترقية التعاون الدولي من أجل تحقيق السلم العالمي واحترام القانون الدولي وتطوير نظام اقتصادي عالمي عادل ، وتحقيق التكامل الاقتصادي الأفريقي والعربي ، وتعزيز الوحدة الأفريقية ، والعربية ودعم التعاون العربي الأفريقي وترقية وتعزيز احترام حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتشجيع حوار الحضارات وبناء نظام عالمي عادل ، وترقية التعاون الاقتصادي المشترك بين دول الجنوب ، وعدم التدخل في شئون الدول الأخرى ، وتعزيز حسن الجوار وإذكاء روح التعاون المشترك والحفاظ على علاقات متوازنة  مع كافة الدول استناداً على مبادئ الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ونرجو أن نحيى من هذا المنبر نجاحات الدبلوماسية البرلمانية التي حققها مجلسكم الموقر خلال مشاركاته الدولية والإقليمية عبر برلمان أفريقيا والبرلمان العربي واتحاد برلمانات الدول الأعضاء في الإيقاد والبرلمان المشترك بين الإتحاد الأوربي والمجموعة الأفريقية الكاريبية الباسفيكية وبرلمانات الدول الشقيقة والصديقة.
وليس آخراً أذكرَّ نفسي وإياكم بأن نعمل نحن السودانيون جميعاً على أن يكون العام القادم عاماً للحصاد لما تحقق في مطلوبات النهضة بأبعادها المادية والقيمية ، بأن نقهر حظوظ النفس لنأتي إلى كلمة سواء تداولاً سلمياً للسلطة ، وتوزيعاً منصفاً وعادلاً للثروة ، وتماسكاً للجبهة الداخلية ، ورمياً عن قوس واحدة ، وتمسكاً بحبل الله المتين ، وأن نتفق ونختلف في الوسائل ــ وهذا من طبيعة البشر ــ على أن نلتقي في أن غايتنا نماء السودان ورفاهية شعبه وبناء كيانه المستقبلي وطن آمن مستقر ، منتج عزيز ، وأن يعتلي بلدنا قمةً يؤهله لها تاريخه وسكانه وموارده .
وليكن العام القادم عاماً للإنفاق ممَّا نحبُّ من الأفعال والأقوال ، ومن الحركات والسكنات ، وبالرغم من الأهمية البالغة لهذا العام 2010م إلا أنه زمن من أزمان الله ، وسنهتم به دونما وجل أو  اضطراب أو فقدان لبوصلة العدل ورشد الحكم، نضاعف فيه الجهد ونحشد فيه الطاقات ونستحث الخطى ونستنفر فيه مكنون الخير في شعبنا وأمتنا ، عبادة لله ، وخلافة له في أرضه. (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وأعف عنا وأغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين).
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته