تود حكومة السودان، وقد صدر يوم أمس الأربعاء 30/04/2014 تقرير الخارجية الأمريكية السنوي حول الإرهاب، أن تجدد رفضها الكامل لإصرار الإدارة الأمريكية على إبقاء السودان في قائمة ما يسمى الدول الراعية للإرهاب في خطوة أقل ما يمكن أن توصف به أنها تعكس حالة التناقض البينة بين ما يحتويه ذلك التقرير من معلومات وتأكيدات بأن السودان "شريك متعاون في مكافحة الإرهاب" وبين ما ينتهي إليه من ابقاء السودان في القائمة.. هذا فضلاً عن أنه يقدح في صميم مصداقية المعايير التي يستند إليها ضم الدول إلى تلك القائمة ويجعل منها أداة من أدوات السياسة الخارجية التي تستخدمها لأغراض سياسية.   
لقد ظلت تقارير الإرهاب السنوية التي تصدرها الخارجية الأمريكية ومنذ العام 2002 تؤكد على حقيقة تعاون السودان التام مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب ووصفته تارة بـ "الشريك القوي" وأخرى بـ "الشريك المتعاون" في مكافحة الإرهاب، ولكنها مع ذلك ظلت تبقي إسمه في قائمة ما يسمى الدول الراعية للإرهاب في إزدواجية وتناقض عسيرين على التفسير إلا من باب الاستهداف السياسي واستخدام القائمة تلك كأداة ضغط لتحقيق أجندة سياسية لا تمت إلى مكافحة الإرهاب بأدنى صلة. إنه لمن الغني عن القول أن الدولة التي توصف بأنها شريك قوي في مكافحة الارهاب لا يمكن وصفها في ذات الوقت بانها راعية للارهاب!! لقد أقر المسؤولون الأمريكيون أنفسهم بأن بقاء السودان في تلك القائمة إنما يعود لأسباب سياسية ليست لها علاقة بالإرهاب كما أوضح المبعوث الأسبق سكوت غرايشون في جلسة استماع في الكونغرس في يوليو 2009.
أن السودان إذ يرفض إبقاء اسمه في تلك القائمة ليؤكد مجدداً أن مثل هذه الازدواجية واعتماد سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها الإدارة الأمريكية هي التي تغذي الإرهاب حول العالم وتنميه وتهيئ له الأجواء ليبيض ويفرخ، خاصة وأن ضم الدول إلى تلك القائمة تتبعه عقوبات اقتصادية تستهدف التنمية في هذه الدول وتخلق حالة من الإحباط وانسداد الأفق لدى الشعوب التي تطبق عليها العقوبات.. وإن كانت الإدارة جادة في مكافحة الإرهاب والتصدي له وجادة في الحفاظ على تعاون الدول معها في مكافحته، فلا بد لها من مراجعة مثل هذه السياسات واعتماد معايير واضحة في تعريف الارهاب وتعريف التعاون حول مكافحته ومن ثم تخلص إلى تعريف الدول التي ترعاه أو تدعمه.